نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - الجواب الثالث ـ للمحقق السبزواري (١٢١٤ ـ ١٢٨٩ هـ)
قابلاً للانقسام بذاته، من جهة أنّه كمّ، ومشتملاً على الفصل المشترك، من جهة أنّه متصل، وهكذا.
ولو كان مجرّد صدق مفهوم على شيء موجباً للاندراج، لكان كل مفهوم كلّي فرداً لنفسه، لصدقه بالحمل الأولي على نفسه. فالاندراج يتوقف على ترتّب الآثار، ومعلوم أنّ ترتب الآثار إنّما يكون في الوجود الخارجي دون الذهني.
فتبيّن أنّ الصورة الذهنية غير مندرجة تحت ما يصدق عليها من المقولات، لعدم ترتب آثارها عليها. لكن الصورة الذهنية، إنّما لا تترتب عليها آثار المعلوم الخارجي، من حيث هي وجود مقيس إلى ما بحذائها من الوجود الخارجي. وأمّا من حيث هي حاصلة للنفس حالاً، أو ملكةً تطرد عنها الجهل، فهي وجود خارجي، موجود للنفس، ناعت لها، يصدق عليه حدّ الكيف بالحمل الشائع، وهو أنّه عرض لا يقبل قسمة، ولا نسبةً، لذاته، فهو مندرج بالذات تحت مقولة الكيف، وإن لم يكن من جهة كونه وجوداً، ذهنياً مقيساً إلى الخارج، داخلاً تحت شيء من المقولات، لعدم ترتب الآثار، اللهم إلاّ تحت مقولة الكيف بالعرض »[١].
***
الجواب الثالث ـ للمحقق السبزواري (١٢١٤ ـ ١٢٨٩ هـ)
إنّ كلَّ متصوَّر في الذهن، داخلٌ بالحمل الأولي تحت مقولته، وإن لم يكن فرداً منه، ومحمولاً عليه بالحمل الشائع الصناعي. ولكن ليس المتصوَّر فرداً حقيقياً للكيف.
فله ادّعاءان:
الأوّل: إنّ كل متصوَّر داخل تحت مقولته بالحمل الأوّلي. وفي هذا
[١] بداية الحكمة: ٣١ ـ ٣٢، ط المطبعة العلمية. وقد قصدنا اختيار أبسط تعابيره. ولاحظ نهاية الحكمة: ٣٥ ـ ٣٧، ط جامعة المدرسين. وقد تبع في توصيف الكيف بالعرض كلام صاحب النظرية في الأسفار: ١ / ٢٩٨. وسيوافيك توضيحه عند بيان الجواب الثالث.