نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - النظرية الأولى الحق هو المقبول والموهوم هو المرفوض
الثانية استمرار للتفاحة الأولى حسب الوجود، فهي في حالة البقاء نفس التفاحة في حالة حدوثها، ولأجل ذلك يصحّ الحكم عليها بالطيب.
وعلى ضوء ذلك، فلو كان التغيّر شاملاً للذات والصفات معاً، كما إذا صار الحطب ناراً، أو في الصفات، كما إذا تغيّر لون الفاكهة من البياض إلى الحمرة، فالحكم عندئذ على ذلك الموضوع المتغيّر ذاتاً ووصفاً، أو وصفاً فقط، إن كان راجعاً إلى حالاته السابقة، يكون أشبه بالحكم على الموضوعات التاريخية المعدومة، فالذهن يُحضر الصورة المنطبقة على الحالة الماضية ويحكم عليها بشيء. وأمّا إذا لم يكن متغيّراً في الذات والصفات، بل بقي على ما كان عليه، ولو ظاهراً، فيحكم عليه بأنّه كذا وكذا. فكون الطبيعة متغيّرة، لا يضرّ الحكم والإذعان به، لكون اللاحق مماثل للسابق من جميع الجهات.
وهذه الإشكالات وأمثالها تعرب عن أنّ فلاسفة الغرب لم يقفوا على معالم الفلسفة الإسلامية وقوفاً كافياً، ولم يلمّوا بنظرياتها إلماماً وافياً.
إلى هنا تمّ الكلام في بيان معيار الحقيقة والوهم في الفلسفة الإسلامية، ونذكر فيما يلي معيارها عند الغربيين.
***
٢. نظريات الفلاسفة الغربيين
جنح عدّة من فلاسفة الغرب إلى معايير أُخرى لتمييز الحقيقة عن الوهم، نطرحها على منضدة التحليل.
النظرية الأولى : الحق هو المقبول والموهوم هو المرفوض
اختار هذه النظرية الفيلسوف الفرنسي «أوغست كونت»[١] (١٧٩٨ ـ
[١] Auguste comte. أسس المذهب الوضعي Positivism القائل بأنّ الملاحظة والتجربة هما السبيل الوحيد للوصول إلى المعرفة الكاملة التامة.