نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - الدافع الثالث ـ تأثير البرجماتية
إذا حقق للنفس الطمأنينة والسلوى، وأعاننا على تحمل مصاعب الحياة، وسما بنا فوق أنفسنا [١] .
وبعبارة أُخرى: إنّ الأفكار ينبغي أن تعالج على أساس ما «تؤدّيه». وحينما يحكم المرء على فكرة ما بأنّها صادقة، فإنّه يدّعي بذلك أنّها تقوده في نجاح، خلال متاهة الخبرة .[٢]
وبعبارة واضحة: إنّ الموضوع الّذي يليق أن يبحث عنه الإنسان، هو ما تترتب عليه نتائج عملية، فلو كان هناك موضوع غير مؤثّر في الحياة الإنسانية، فالبحث عنه إضاعة للوقت.
فكل قضية يكون الإعتقاد بها موجباً للنجاح، فهي صدق وصواب، وخلافها كذب وخطأ .[٣]
فهذه الفلسفة ـ في الواقع ـ تجعل الإعتبار كلّه للعمل، دون الفكر، فكانت فلسفة معبّرة عن أصالة العمل: كل شيء يقع في إطار العمل والفائدة والإنتفاع فهو حقّ; وكل حقيقة لا تؤثّر في الواقع، لا قيمة لها; والعلم إنّما يفيد إذا كان مطلوباً للعمل، وأمّا طلب العلم للعلم، فلغو لا طائل فيه .
وجاء أتباع «جيمس» بعده يصرّحون بأنّ الذهن المملوءَ بالخرافات والمفيد في الحياة، خيرٌ من الذهن المملوء بالحقائق غير المنتج في مقام العمل، والعلم مطلوب ومرغوب به بما أنّه أداة للحياة، لا بما أنّه كاشف عن الواقع والحقائق الكونية.
إنّ استفحال هذه النظرية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أوجد في الأذهان نظرة سلبية تجاه المعارف الميتافيزيقية، بحجة أنّها أمور فكرية محضة، لا أثر عملي لها في الحياة، فهي باطلة لا حقيقة لها.
يلاحظ على هذه النظرية:
[١] موسوعة الفلسفة: ١ / ٤٤٨ ـ ٤٤٩ .
[٢] الموسوعة الفلسفية المختصرة: ١٧٩ .
[٣] مسيرة الفلسفة في أوروبا: ٣ / ٢٤١ .