نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - التمثيل
أدوات المعرفة
(٣)
التمثيل
من الوسائل الّتي يتوصل بها الإنسان إلى المعرفة، ويرفع بها الأستار عن وجه الحقائق: التمثيل، الاستقراء، والتجربة .[١]
وقد كان الأغارقة ـ وبالأخص أرسطو (٣٨٤ ـ ٣٢٢ ق. م) في منطقه ـ يعتمدون في أبواب المعرفة على هذه الوسائل، وإن كان اعتمادهم على التجربة أقل، وإنّما شاع الاعتماد عليها واتُّخِذت سلاحاً صارماً في كشف الحقائق، في عصر النهضة الغربية [٢]، حتّى أنّها احتلت مكان التعقل والبرهنة في العلوم الطبيعية، ولقد كان هذا الاحتلال في محلّه، غفل عنه الأقدمون من الطبيعيين حين كانوا يعتمدون في كشف الحقائق الطبيعية على الاستدلال والبرهنة من دون جعلها تحت بوتقة التجربة. ونخصُّ البحث في هذا المقام بالتمثيل [٣]، فنقول:
التمثيل: هو إسراء حكم من شيء إلى شيء آخر لجهة مشتركة بينهما.
وبعبارة أُخرى: هو إثبات حكم في جزئيٍّ، لثبوته في جزئيٍّ آخر مشابه.
[١] وهذه الأدوات الثلاث مزيج من العقل والحسّ كما ستعرف .
[٢] Renaissance. وقد بدأت هذه النهضة في إيطاليا ثم عمّت أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وجاءت نتيجة انفتاح الغربيين على دراسة الحضارات القديمة، والإسلامية على الخصوص .
[٣] وسيأتي الكلام في كلُّ من الاستقراء والتجربة منفرداً.