نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - الجواب الثاني لصدر المتألهين الشيرازي (٩٧٩ ـ ١٠٥٠ هـ)
وإنّما قلنا إنّ الإنسان الكلّي ليس له نصيب من الجوهرية إلاّ مفهومها، لأنّ للجوهر الواقعي الخارجي، آثاراً، منها كونه موجوداً لا في موضوع، والحال أنّ الإنسان الكلّي موجود في الذهن وقائم به، فكيف يمكن أن يكون مصداقاً للجوهر مع عدم ترتب الأثر عليه؟ وهذا يجرّنا إلى القول بأنّه جوهر من حيث المفهوم فحسب، أي إذا حلّلناه ينحل إلى مجموعة مفاهيم هي: مفهوم الجوهر، ومفهوم الجسم، ومفهوم النامي... الخ.
ومثل الإنسان الكليّ، «السواد» الموجود في الذهن، والسطح الذهني، فلاحَظَّ للأول من الكيفية إلاّ مفهوم الكيف، ولاحظّ للثاني من الكمية إلاّ مفهوم الكم، بنفس البيان السابق، فإنّ للكيف والكم الخارجيين آثاراً مفقودة في الذهن.
وعلى ضوء ذلك ينحل الإشكال، إذ لا مانع من أن يكون الإنسان الذهني جوهراً وكيفاً في الوقت نفسه، والسطح الذهني كما وكيفاً في الوقت نفسه، والسواد الذهني كيفاً محسوساً وكيفاً نفسانياً في الوقت نفسه، وذلك باعتبارين .
فهو بالحمل الأولي من نفس مقولته الخارجية.
وبالحمل الشائع الصناعي كيف نفساني قائم بصقع الذهن.
فلا تناقض في قولنا: الإنسان الذهني جوهر وكيف، إذ هو جوهر بالحمل الأولي، وكيف بالحمل الشائع الصناعي.
وبعد أن أوضحنا هذه النظرية، نذكر كلام بعض من لخّصها من الحكماء:
قال الحكيم السبزواري: إنّ الطبائع الكلية العقلية (كالإنسان) من حيث كليتها ومعقوليتها، لا تدخل تحت مقولة من المقولات (بالحمل الشائع لا بالحمل الأَولي) ومن حيث وجودها في النفس تدخل تحت مقولة الكيف.[١]
إنّ الجوهر، وإن أُخذ في طبيعة نوعه، كالإنسان، وكذا الكم في طبيعة
[١] فهو جوهر بالحمل الأولي، وكيف بالحمل الشائع. وفي الحقيقة جوهر مسامحةً، كيف بالحقيقةِ، لأنّ الجوهر الحقيقي هو ما تترتب عليه آثاره الخارجية.