نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - الدافع الخامس ـ إنهيار بعض النظريات العلمية القديمة
حدث كل ذلك من المفكرين والفلاسفة الغربيين، بلا وعي، بل كان انفعالاً لا شعورياً، ولم يكن إنكارهم للعوالم الغيبية أو الشك فيها، وكذا كل موقف سلبي حملوه على الدين والتدين، إلاّ ضلالاً في المنطق، لا استدلالاً بالبرهان.
ولذا ترى أنّ تلك المجتمعات لما مضت إلى حالتها الأولى، وتمركز فيها الإستقرار الفكري، برز جملة كثيرة من العلماء الطبيعيين والمفكرين، يدعون إلى الإيمان والاعتقاد بالمفاهيم الفلسفية الصحيحة، في ضوء ما اكتشفوه من قوانين ونواميس وأنظمة في الكون الفسيح .[١]
الدافع الخامس ـ إنهيار بعض النظريات العلمية القديمة
لقد كان سقوط وانهيار بعض الآراء والنظريات الطبيعية والفلكية القديمة، إبّان التحول العلمي في الغرب، من العوامل الجوهرية الّتي دفعت العلماء والمفكرين في عصر النهضة [٢] إلى الشك في كل ما يتصل بالقديم من آراء وأفكار ونظريات، شأن كل ثورة علمية أو اجتماعية، فإنّها لا تكتفي باجتياح ما هو باطل فحسب، بل تجتاح ـ تحت تأثير العامل النفسي السلبي ـ كلَّ شيء يتصل بما قبل الثورة، حقّاً كان أو باطلاً، صحيحاً كان أم خاطئاً.
ولم تسلم العقائد الدينية من هذا القانون، فإنّهم لما رأوا أنّ ما افترضه القدماء حول الأفلاك والعناصر ذهب أدراج الرياح، عادوا يحدّثون أنفسهم قائلين: لم لا تكون العوالم الغيبية والروحية، مثل الفروض الفلكية والعنصرية، والمصدر واحد؟
فصار ـ بالتالي ـ انهيار الفروض العلمية سبباً للتشكيك في صحة المعتقدات
[١] ولعلّ من أبرز ما كتب في هذا المجال، كتاب: «الله يتجلّى في عصر العلم»، الّذي يحتوي على ما يقرب من ثلاثين مقالة تحقيقية حول وجود الله وبعض صفاته، بقلم علماء واختصاصيين في مختلف أبواب العلوم.
[٢] Renaissance .