نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - قيمته العلميّة
٢. الفرع، وهو الجزئي الّذي نريد أن نتعرّف على حاله.
٣. الجامع، وهو جهة المشابهة بين الأصل والفرع، كالحيوانية في المقام.
٤. الحكم، وهوما علم ثبوته للأصل، والغرض إثباته للفرع، كتحريك الفكّ الأسفل.
ثم إنّ المعروف تقسيم الاستقراء إلى قسمين: تام وناقص .
فالاستقراء التامّ هو تصفّح حال جميع الجزئيات بأسرها، كما إذا تجوّل في جميع شوارع بلد خاص، ولم يستثن أي شارع منها، فرآها جميعها نظيفة، مشجّرة، معبَّدة، فيقول عند توصيف هذا البلد: شوارع هذا البلد كلّها نظيفة، مشجّرة، ومعبّدة.
والاستقراء الناقص هو أن لا يفحص المستقرئ إلاّ بعض الجزئيات، كمثال الحيوان، فإنّه باستقراء الكثير من أنواعه ـ لا جميعها ـ يجد أنّها تحرّك فكّها الأسفل عند المضغ، فيحكم على ما لم يره من الحيوانات بذلك، مؤسساً قاعدة كليّة هي: كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ.
قيمته العلميّة
الاستقراء التام في الحقيقة، ليس من مقولة الاستدلال والاستنباط، ولا يستكشف فيه حال مجهول من معلوم، وإنّما هو إعادة جمع وصياغة ما شاهده الإنسان، في قالب واحد، ففي المثال المذكور يصب الإنسان كلّ انطباعاته عن شوارع البلد الّذي تجوّل فيه، في قالب جامع، ويقول: كل الشوارع كذا وكذا. فهو بدلاًمن أن يتكلم بالتفصيل، يكتفي بالإجمال.
إنّما الكلام في الاستقراء الناقص، الّذي يعد من أقسام الاستدلال.
المعروف عند القدماء أنّ الاستقراء الناقص غير مفيد للعلم، لأنّه ما دمنا لم ندرس جميع جزئيات الحيوان ـ مثلاً ـ فكيف يجوز لنا الحكم بأنّ كل حيوان يتحرك فكّه الأسفل عند المضغ، إذ من المحتمل أن يكون هناك حيوان يعيش في الغابات وأعماق البحار ـ لم ندركه ـ يتحرك فكّه الأعلى عند المضغ، كما ثبت بعد ذلك في