نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - الآراء العملية للسوفسطائيين
وفسّر «كريتياس» [١] الإعتقاد الشعبي والإيمان بالآلهة، بأنّه إختراع من جانب سياسيٍّ محترف للسيطرة على العوام عن طريق الخوف.
وهكذا، فقد رأى السوفسطائيون أنّ من اللغو الحديث عن القوانين العادلة والخيّرة، فما من قانون خيّر أو عادل في ذاته، لأنّه لا يوجد شيء اسمه الخير أو العدالة. وكانوا ـ بالتالي ـ أولَّ من روّج المذهب القائل: القوة هي الحق، وإن لم يكونوا الأخيرين.
ولقد اتّضح لك ممّا ذكرناه، أنَّ الإتجاه الكلي لهذه التعاليم السوفسطائية هو اتّجاه مدمّر ومعاد للجميع. إنّه مدمّر للدين، والأخلاقيات، وأُسس الدولة، وكل المؤسسات القائمة.
كما بإمكانك أن تلاحظ الآن، أنّ آراء السوفسطائيين متبلورة في الإتجاهات العملية لأبناء هذا العصر. فالناس في الممارسة، والسوفسطائيون في النظرية، يطأون تحت الأقدام قيود القانون، والسلطة، والعادة، والدين، ويتركون الساحة لتحديات الأفراد في إراداتهم الفجّة، وأنانياتهم المتمادية.[٢]
[١] Kritias .
[٢] بإمكانك أن تلاحظ ما نقلناه في «تاريخ الفلسفة اليونانية»، وولترستيس: ٩٧ ـ ١١٢ .