نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - ١ الموانع الخارجية للمعرفة
لقد تركت الفلسفة الديالكتيكية الّتي أَسسها «ماركس» وزميله «أنجلز»، صدى عظيماً في البلاد الغربية[١]، وتلقفها الجامعيون تلامذة وأساتذة، وكأنّها وحي أوحي إليهما، وما كان ذلك إلاّ لانغرارهم بما توصّلوا إليه من علوم، حتّى حسبوا أنّ الحقيقة كلَّها فيما وصلوا إليه، ولا شيء بعده، فاستهزأوا بالدين ورجالاته، ومبادئه وقيمه. وقد ضلّ غِبّ هذه النظرية خَلْق كثير، وجَمٌّ غفير من شعوب الدنيا.
ولكن الزمان لم يمهلهم، وإذْ بدائرته تدور عليهم، وترغم أنوف غطرستهم، فها قد سقط الحجاب عن وجه الماركسية، وظهر لناظرَيْ أهل الدنيا فشلها الذريع فلسفياً وسياسياً واقتصادياً، وغدت في متاحف التاريخ ومن مخلّفات الماضي، بل أضحى أبناؤها يهرولون ذات اليمين وذات الشمال وهم يتبرأون منها، ويَرْحَضون عن أنفسهم عارها (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ)[٢].
فهذا النموذج مثال ساطع لعاقبة الغرور العلمي، وعاقبة الإلحاد والخروج عن دائرة الربوبية. وعلى طلاّب الحقيقة دراسة هذه الظاهرة، والتدبّر فيها من كافة جوانبها، والتأمّل في العاقبة الّتي آلت إليها، ليتجنّبوا تكررها ثانية في التاريخ.
هـ ـ التأثّر بالشخصيات المرموقة: لاشك أنّ للشخصية الاجتماعية
[١] نريد بها ما وراء العالم الإسلامي.
[٢] الحشر: ٢ .
ومن عجائب الأُمور ما قرره البرلمان السوفياتي يوم ١٥ شعبان ١٤١٠ هـ ـ يوم ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ من إلغاء دور الحزب الشيوعي في حكم البلاد، وإلغاء الملكية العامة للدولة وإطلاق المجال للملكيات الخاصة، وإقامة نظام رئاسي مكان النظام السابق يكون للشعب فيه حرية انتخاب رئيسه. وقد اعتبره المؤرخون سقوطاً للشيوعية في مهدها، ونحن تفألنا بذلك في ذلك اليوم: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) (الإسراء: ٨١).
ومن جملة اعترافات زعماء الشيوعية بأخطائهم، اعتراف «غورباتشوف»، زعيم الحزب الشيوعي السوفياتي، في لقائه لـ «البابا» يوحنا بولس السادس، أنّ من أكبر أخطاء الشيوعيين كانت مكافحتهم للمذاهب ورجال الدين، وأنّ عليهم أن يستعينوا بهم من الآن فصاعداً في إعمار البلاد!! .