إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣١٠ - الإِعْراب
الحكمة [٣١]
وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلام: «اَلْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى اَلتَّعَمُّقِ[١]وَ اَلتَّنَازُعِ[٢] وَ اَلزَّيْغِ[٣]، وَ اَلشِّقَاقِ[٤]: فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى اَلْحَقِّ، وَ مَنْ كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ اَلْحَقِّ، وَ مَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ اَلْحَسَنَةُ، وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ اَلسَّيِّئَةُ، وَ سَكِرَ سُكْرَ اَلضَّلاَلَةِ، وَ مَنْ شَاقَّ وَعُرَتْ[٥] عَلَيْهِ طُرُقُهُ، وَ أَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ[٦]، وَ ضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ.
وَ اَلشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى اَلتَّمَارِي[٧]، وَ اَلْهَوْلِ، وَ اَلتَّرَدُّدِ، وَ اَلاِسْتِسْلاَمِ، فَمَنْ جَعَلَ اَلْمِرَاءَ دَيْدَناً[٨] لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ، وَ مَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ[٩] عَلَى عَقِبَيْهِ، وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي اَلرَّيْبِ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ[١٠] اَلشَّيَاطِينِ، وَ مَنِ اِسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا»(*).
[١] الْتَّعَمُّق: تعمّق في الأمر: بالغ فيه و تشدّد طالباً أقصى غاياته و في كلامه تنطّع، أي تفصح فيه.
[٢] التَّنَازُعِ: تنازع القوم: اختلفوا.
[٣] الزَّيْغِ: الميل عن الحق الشكّ.
[٤] الشِّقَاقِ: شاق شقاقاً و مشاقة: خالفه و عاداه.
[٥] الوَعْرُ: المكان المخيف الوحش.
[٦] أَعْضَلَ الأمْرُ: اشتدّ و استغلق.
[٧] التَّمَارِي: مارى مراء و مماراة: جادل و نازع و لاجّ. [المنجد]
[٨] الدَيْدَن: الدأب و العادة.
[٩] النّكُوصُ: الإحجام عن الشيء، يقال: نكص على عقبيه، أي رجع. [صحاح]
[١٠] سَنَابِك: السنبك، جمع سنابك: طرف الحافر. [المنجد]
(*) قال الشريف الرضي: وَ بَعْدَ هَذَا كلامٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ خَوْفَ الإِطَالَةِ وَ الخُرُوجِ عَنِ الغَرَضِ المَقْصُودِ فِي هَذَا البَابِ.