إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٤ - (٦١) من كتاب له إلَى كُمَيْلِ بْنِ زِيَادِ التَّحْمِي وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى( هِيْتَ) يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ دَفْعَ مَنْيَجْتاز به مِنْ جَيْشِ الْعَدُوِّ طَالِباً الْغَارَة
[٦١]
و من كتاب له عليه السلام
إلى كميل بن زياد النخعي و هو عامله على (هيت)، ينكر عليه تركه
دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ اَلْمَرْءِ مَا وُلِّيَ، وَ تَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ، لَعَجْزٌ حَاضِرٌ، وَ رَأْيٌ مُتَبَّرٌ[١]. وَ إِنَّ تَعَاطِيَكَ[٢] اَلْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا [٣] وَ تَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ[٤] اَلَّتِي - وَلَّيْنَاكَ لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا، وَ لاَ يَرُدُّ اَلْجَيْشَ عَنْهَا - لَرَأْيٌ شَعَاعٌ[٥]. فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ اَلْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ اَلْمَنْكِبِ، وَ لاَ مَهِيبِ اَلْجَانِبِ، وَ لاَ سَادٍّ ثُغْرَةً[٦]، وَ لاَ كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً، وَ لاَ مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، وَ لاَ مُجْزٍ[٧] عَنْ أَمِيرِهِ.
[١] مَتَبَّرٌ: الهالك و الفاسد، قال تعالى: (إِنَّ هٰؤُلاٰءِ مُتَبَّرٌ مٰا هُمْ فِيهِ) [الأعراف - ١٣٩].
[٢] التَّعاطي: تفاعل من العطاء، يفيد معنى التناول.
[٣] قَرْقِيسيَا: من القرى الَّتي على الفرات ملحقة بالشام في ذلك الزمان.
[٤] المَسَالِحِ: جمع مسلحة: الموضع الَّذي يقام فيه طائفة من الجند لحمايتها.
[٥] شَعَاعٌ: المتفرّق المبعثر.
[٦] الثُغْرَة: الثلمة
[٧] مُجْزٍ: كاف و مغن، و أصله (مجزئ) فخفّفت الهمزة فصار مجزي، و اعلّ إعلال الناقص، فصار مجز.