إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٥ - (٦٠) من كتاب له إلَى العُمَّال الَّذِينَ يَطْأُ الجَيْشُ عَمَلَهُمْ
[٦٠]
و من كتاب له عليه السلام
إلى العمّال الذين يطأ الجيش عملهم
مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ اَلْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ[١] اَلْخَرَاجِ وَ عُمَّالِ اَلْبِلاَدِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ اَلْأَذَى، وَ صَرْفِ اَلشَّذَى[٢]. وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ[٣] اَلْجَيْشِ، إِلاَّ مِنْ جَوْعَةِ[٤] اَلْمُضْطَرِّ، لاَ يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ. فَنَكِّلُوا[٥] مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَ كُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارَّتِهِمْ، وَ اَلتَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اِسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ. وَ أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ اَلْجَيْشِ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ، وَ مَا عَرَاكُمْ[٦] مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَ مَا لاَ تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلاَّ بِاللَّهِ وَ بِي، فَأَنَا أُغَيِّرُهُ بِمَعُونَةِ اَللَّهِ، إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
[١] الجُبَاةِ: جمع جابي: الَّذين يجمعون الخراج، جبيت الماء في الحوض، أي جمعته.
[٢] الشَّذَى: الضرب و الشرّ، لقد أشذيت و آذيت.
[٣] المَعَرَّة: المضرّة، عرّه معرّة، أي ساءه.
[٤] جَوْعَةِ: مرّة من جاع.
[٥] نَكْلُوا: أي عاقبوا، خوّفوا جبّنوا، نكل ينكل بالضمّ: جبن.
[٦] عَرَاكُمْ: عراه الأمر: غشيه.