إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٦٦ - الحكمة (١٠٥)
الحكمة [١٠٥]
وَ عَنْ نَوْفٍ اَلْبِكَالِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ذَاتَ لَيْلَةٍ[١]، وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ[٢] فَنَظَرَ فِي اَلنُّجُومِ، فَقَالَ لِي، «يَا نَوْفُ! أَ رَاقِدٌ[٣] أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ[٤]؟» فَقُلْتُ: بَلْ رَامِقٌ ِیَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
«يَا نَوْفُ! طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي اَلدُّنْيَا، اَلرَّاغِبِينَ فِي اَلْآخِرَةِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ اِتَّخَذُوا اَلْأَرْضَ بِسَاطاً، وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً، وَ مَاءَهَا طِيباً، وَ اَلْقُرْآنَ شِعَاراً[٥]، وَ اَلدُّعَاءَ دِثَاراً، ثُمَّ قَرَضُوا اَلدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ اَلْمَسِيحِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ.
يَا نَوْفُ! إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اَلسَّاعَةِ مِنَ اَللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا لَسَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اُسْتُجِيبَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً[٦] أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ[٧] (وَ هِيَ اَلطُّنْبُورُ) أَوْ صَاحِبَ كَوْبَةٍ[٨]» (*).
[١] ذَاتَ لَيْلَةٍ: مفعول فيه.
[٢] وَ قَدْ خَرَج مِنْ فِرَاشِهِ: جملة حالية.
[٣] رَاقِدٌ: رقد رقداً: نام فهو راقد.
[٤] رَامِقٌ: رمقه رمقاً: أطال النظر إليه. [المنجد]
[٥] شِعَاراً: و اجعل العافية شعاري، أي: مخالطة لجميع أعضائي غير مفارقة لها، من قولهم جعل الشيء شعاره و دثاره إذا خالطه و مارسه و راوله كثيراً، و المراد المداومة عليه ظاهراً و باطناً، و منه حديث عليّ عليه السّلام لأهل الكوفة: أنتم الشعار دون الدثار، و الشعار بالكسر ما تحت الدثار من اللباس، و هو ما يلي شعر الجسد و قد يفتح. [مجمع البحرين]
[٦] العَرِيف: القيّم بأمر القوم، النقيب و هو دون الرئيس. [المنجد]
[٧] العَرْطَبة: و هي الطنبور.
[٨] الكُوبَة: و هي الطبل.
(*) قَالَ الشريف الرضيّ: (و هيَ الطَبْلُ) وَ قَدْ قِيلَ أيْضاً: إنَّ العَرْطَبَة: الطَبْلُ، و الكُوبَةَ: الطَّنْبُورُ.