إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣١ - الحكمة (٩٣)
الحكمة [٩٣]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: «اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ اَلْفِتْنَةِ» لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ، وَ لَكِنْ مَنِ اِسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاَّتِ اَلْفِتَنِ، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ (وَ اِعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلاٰدُكُمْ فِتْنَةٌ) [الأنفال -٢٨]. وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَ اَلْأَوْلاَدِ لِيَتَبَيَّنَ اَلسَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَ اَلرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ، وَ إِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ لَكِنْ لِتَظْهَرَ اَلْأَفْعَالُ اَلَّتِي بِهَا يُسْتَحَقُّ اَلثَّوَابُ وَ اَلْعِقَابُ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ اَلذُّكُورَ وَ يَكْرَهُ اَلْإِنَاثَ، وَ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ اَلْمَالِ وَ يَكْرَهُ اِنْثِلاَمَ[١] اَلْحَالِ» (*).
[١] انْثِلام: ثلم الإناء: كسره من حافّته فانثلم. [المنجد]
(*) قال الشريف الرضيّ: وَ هَذَا مِنْ غَريب مَا سُمِعَ منْهُ فِي التَّفْسيرِ.