إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٩٢ - الحكمة (٧٧)
الحكمة [٧٧]
وَ مِنْ خَبَرِ ضِرَارِ بْنِ حَمْزَةَ اَلضَّبَائِيِّ عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَ مَسْأَلَتِهِ لَهُ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ، وَ قَدْ أَرْخَى اَللَّيْلُ سُدُولَهُ[١] -[٢]، وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ[٣]، قَابِضٌ[٤] عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ[٥] تَمَلْمُلَ اَلسَّلِيمِ[٦]، وَ يَبْكِي بُكَاءَ اَلْحَزِينِ، وَ يَقُولُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا(*) إِلَيْكِ عَنِّي، أَ بِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ[٧]؟ لاَ حَانَ حِينُكِ[٨]! هَيْهَاتَ! غُرِّي غَيْرِي، لاَ حَاجَةَ لِي فِيكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ. آهِ مِنْ قِلَّةِ اَلزَّادِ، وَ طُولِ اَلطَّرِيقِ، وَ بُعْدِ اَلسَّفَرِ، وَ عَظِيمِ اَلْمَوْرِدِ».
[١] وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولهُ، جملة حاليّة عن فاعل رأيته.
[٢] سُدُولَهُ: السدل الجمع أسدال، و سدول و أسدل: السّتر، يقال: أرخى الليل سدوله، أي: أرسل أستار ظلمته.
[٣] قَائِمٌ في مِحْرَابِهِ، خبر هو. و هو قائم يصلّي - إلخ - حاليّة أخرى عن المفعول الأوّل له و هو الضمير الثاني.
[٤] قابِضٌ، خبر ثانٍ ل (هو).
[٥] التَّمَلْمُلَ: عدم الاستقرار من المرض كأنه على ملّة، و هي الرّماد الحارّ. يتململ - إلخ، حال عن الضمير (هو).
[٦] السَّلِيمِ: سلمته الحيّة: لدغته، فهو سليم، الجمع سلمى. [المنجد]
(*) و في نسخةٍ بلا تكرار (يا دنيا).
[٧] تَشَوَّقْتِ: الجارية أي: تزيّنت. [صحاح]
[٨] لا حَانَ حِينُكِ: أي لا حضر وقتك.