إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٨٣ - (٧٠) من كتاب له إلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ الأَنْصَارِي، وَهُوَ عَامِلهُ عَلَى الْمَدِينَةِ (فِي مَعْنَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلَهَا لَحِقُوا بِمُعَاوِيَةَ )
[٧٠]
و من كتاب له عليه السلام
إلى سهل بن حنيف الأنصاري، و هو عامله على المدينة
(في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية)
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ[١] إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلاَ تَأْسَفْ[٢] عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَ يَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ، فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً[٣]، وَ لَكَ مِنْهُمْ شَافِياً، فِرَارُهُمْ مِنَ اَلْهُدَى وَ اَلْحَقِّ، وَ إِيضَاعُهُمْ[٤] إِلَى اَلْعَمَى وَ اَلْجَهْلِ، فَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا ،وَ مُهْطِعُونَ[٥] إِلَيْهَا، وَ قَدْ عَرَفُوا اَلْعَدْلَ وَ رَأَوْهُ، وَ سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ، وَ عَلِمُوا أَنَّ اَلنَّاسَ عِنْدَنَا فِي اَلْحَقِّ أُسْوَةٌ[٦]، فَهَرَبُوا إِلَى اَلْأَثَرَةِ[٧]، فَبُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً إِنَّهُمْ - وَ اَللَّهِ - لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ، وَ لَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ، وَ إِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اَللَّهُ لَنَا صَعْبَهُ، وَ يُسَهِّلَ لَنَا حَزْنَهُ، إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] يَتَسَلَّلُونَ: يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية و استتار.
[٢] لا تَأْسَفْ: لا تحزن.
[٣] الغَيّ: الضلال.
[٤] الإِيضَاعُ: الإسراع.
[٥] مُهْطِعُونَ: مسرعون.
[٦] الأُسْوَةُ: مستوين.
[٧] الأَثَرَةِ: الاستبداد.