منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
جدّة عمر حبشية: أما و اللّه لو أنّ لي قوّة على النّهوض لسمعتما منّي في سككها زئيرا[١] أزعجك[٢] و أصحابك منها و لا لحقنكما بقوم كنتما فيهم أذنابا أذلّاء تابعين غير متبوعين، لقد اجترئتما، ثمّ قال للخزرج احملونى من مكان الفتنة، فحملوه فأدخلوه منزله، فلما كان بعد ذلك بعث إليه ابو بكر أن قد بايع النّاس فبايع فقال: لا و اللّه حتّى أرميكم لكلّ سهم في كنانتي[٣] و اخضب منكم سنان رمحي و أضربكم بسيفي ما أقلّت يدي فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي و عشيرتي ثمّ و أيم اللّه لو اجتمع الجنّ و الانس علىّ لما بايعتكما أيها الغاصبان حتى أعرض على ربي و أعلم ما حسابي، فلما جاءهم كلامه قال عمر: لا بدّ من بيعته، فقال بشير بن سعد إنّه قد أبى و لجّ و ليس بمبايع أو يقتل و ليس بمقتول حتّى يقتل معه الخزرج و الأوس فاتركوه، فليس تركه بضاير فقبلوا قوله و تركوا سعدا.
فكان سعد لا يصلّى بصلاتهم و لا يقضى بقضائهم و لو وجد أعوانا لصال بهم و لقاتلهم فلم يزل كذلك مدّة ولاية أبي بكر حتّى هلك أبو بكر، ثمّ ولى عمر و كان كذلك فخشى سعد غائلة[٤] عمر فخرج إلى الشّام فمات بحوران[٥] في ولاية عمرو لم يبايع أحدا و كان سبب موته أن رمى بسهم في الليل فقتل و زعم أنّ الجنّ رموه، و قيل أيضا إنّ محمّد بن سلمة الانصارى تولى ذلك بجعل جعلت له عليه و روى أنّه تولى ذلك المغيرة بن شعبة و قيل خالد بن الوليد.
قال: و بايع جماعة الأنصار و من حضر من غيرهم و عليّ بن أبي طالب مشغول بجهاز رسول اللّه ٦، فلما فرغ من ذلك و صلّى على رسول اللّه ٦ و النّاس يصلّون عليه من بايع أبي بكر و من لم يبايع و جلس في المسجد فاجتمع اليه بنوا هاشم و معهم الزّبير بن العوام، و اجتمعت بنوا اميّة إلى عثمان بن عفان و بنوا
[١] زئير صوت الاسد في صدره ص
[٢] يزعجك زعجة قلعه من مكانه كازعجه، ق.
[٣] كنانة السهام بالكسر جعبة من جلد لا خشب فيها او بالعكس، ق
[٤] الغائلة صفة لخصلة مهلكة نهاية.
[٥] كورة بدمشق ق.