منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - المعنى
و قد فسرت الظلمات في الأخبار بخلافات الثلاثة، ثم أشار ٧ إلى طول مدة هذه الطخية بأنّه مجاز (يهرم فيها الكبير) أى يبلغ أقصى الكبر (و يشيب فيها الصّغير) أى يبيضّ رأسه و يحتمل أن يراد بهما المجاز و التوسع بمعنى أنّ أيام اغتصاب الخلافة لشدّة صعوبتها و كثرة أهوالها يكاد أن يهرم الكبير فيها و يشيب الصّغير قال تعالى:
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (و يكدح فيها مؤمن) أي يسعى المؤمن المجتهد في الذّبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف و يكدّ و يقاسي الأحزان و الشدائد (حتّى) يموت و (يلقى ربّه) ثمّ إنّه ٧ لما ذكر تردّده بين الصّبر و القتال أشار إلى ترجيحه الأوّل على الثاني بقوله:
(فرأيت أن الصّبر على هاتا أحجى) أى أليق و أصلح و أجدر، أو أقرب بالحجا و العقل، و ذلك لأن ترك الخلق على الضلالة و الجهالة و إبقائهم على الغيّ و الغفلة إنّما يقبح مع الاستطاعة و القدرة و يلزم معهما ردعهم عن الباطل و نهيم عن المنكر و إرجاعهم إلى الصّراط المستقيم و النّهج القويم و لو بالقتال و الصّيال، و أمّا مع عدم التمكن و القدرة من حيث عدم المعاون و النّاصر فلا يلزم شيء من ذلك، بل يجب التّحمل و الصّبر حذرا من إلقاء النّفس على الهلاكة و تعريضها على العطب و استيصال آل محمّد ٦ سيّما و أنّ مقصوده ٧ من الخلافة لم يكن إلّا هداية الأنام و إعلاء كلمة الإسلام و إثارة الحرب و الجدال إذا كانت موجبة لاضطراب نظام المسلمين، بل مؤدّية إلى رجوع النّاس إلى أعقابهم القهقرى و اضمحلال كلمة الاسلام لغلبة الأعداء فلا يحكم العقل حينئذ إلّا بالكفّ عن الجهاد و الصّبر على البلاء و التحمل على الاذى كيلا يلزم ضدّ المقصود و لا نقض الغرض (فصبرت) و الحال إنّ (في العين قذى) يوجب أذيتها كما يصبر الرّجل الأرمد (و في الحلق شجى) اعترض فيه كما بصبر المكابد للخنق، و الجملتان كنايتان عن شدّة تأذيه بسبب اغتصاب ما يرى أنّه أولى به من غيره (أرى تراثي) و في بعض الرّوايات تراث محمّد و آله (نهبا) أى سلبا و غارة و المراد بتراثه المنهوب المسلوب إمّا فدك الذي خلّفه رسول اللّه ٦