منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - المعنى
و الأئمة أبواب اللّه بينه و بين خلقه، فمن يأتيكم بماء معين، يعني يأتيكم بعلم الامام، و في تفسير القمي أيضا في قوله تعالى:
وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قال:[١] هو مثل جرى لآل محمّد ٦ قوله: بئر معطلة، هو الذي لا يستقى منها و هو الامام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت الظهور، و القصر المشيد هو المرتفع، و هو مثل لأمير المؤمنين و الأئمة صلوات اللّه عليهم و فضائلهم المنتشرة في العالمين المشرفة على الدّنيا ثم يشرف على الدنيا، و هو قوله:
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ^ و قال الشّاعر في ذلك:
|
بئر معطلة و قصر مشرف |
مثل لآل محمّد مستطرف |
|
|
فالقصر مجدهم الذى لا يرتقى |
و البئر علمهم الذى لا ينزف |
|
ثمّ إنّه ٧ ترقى في الوصف بالعلو و أكّد علوّ شأنه و رفعة مقامه بقوله: (و لا يرقى إلىّ الطير) فانّ مرقى الطير أعلى من منحد رالسّيل فكيف ما لا يرقى إليه كأنه قال: انّي لعلوّ منزلتي كمن في السّمآء التي يستحيل أن يرقى الطير إليها قال الشاعر:
|
مكارم لجّت[٢] في علوّ كانّما |
تحاول ثارا عند بعض الكواكب |
|
و لعلّه ٧ أراد بعدم رقى الطير إليه عجز طاير الاوهام عن الوصول إلى مقاماته الجليلة، و قصور العقول عن الاحاطة بمناقبه الجميلة من حيث عدم انتهائها بعدّ، و عدم وقوفها إلى حدّ، قال تعالى:
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قال في الاحتجاج: سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم ٧ عن قوله تعالى: سبعة
[١] هذا من عبارة التفسير و الفاعل راجع الى الامام( ع) منه.
[٢] اى صوتت و اللجة، بالفتح الصوت منه.