منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - المعنى
و الثامن عشر: و إنّما أنا قطب الرّحى تدور علىّ و أنا بمكاني فاذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثقالها، و منه يظهر أنّ ما ذكره الشّارح المعتزلي من أنّ مراده ٧ بهذا الكلام هو أنّه من الخلافة في الصّميم و في وسطها و بحبوحتها كما أنّ القطب وسط دائرة الرّحى مع كونه خلاف الظاهر ليس على ما ينبغي هذا.
و في إتيان قوله: و إنّه ليعلم مؤكدا بانّ و اللام، دلالة على منتهى المبالغة في الطعن عليه لدلالته على أنّ تقمّصه بالخلافة لم يكن ناشيا عن الجهالة و الغفلة عن مرتبته ٧ حتى يكون جاهلا قاصرا معذورا فيه و معفوا عنه، بل قد تقمّص بها مع علمه بأنّ مدارها عليه و انتظامها به فيكون تقمّصه بها مع وجود ذلك العلم ظلما فاحشا و غصبا بيّنا.
و يدل على علمه بذلك ما رواه في الاحتجاج عن عامر الشّعبي عن عروة بن الزّبير عن الزّبير بن العوام قال: لمّا قال المنافقون: إنّ أبا بكر تقدّم عليّا و هو يقول أنا أولى بالمكان منه، قام أبو بكر خطيبا فقال: صبرا على من ليس يؤل إلى دين و لا يحتجب برعاية و لا يرعوى لولاية، أظهر الايمان ذلة و أسر السّفاق غلّة[١] هؤلاء عصبة الشّيطان و جمع الطغيان، يزعمون أنّي أقول إنّي أفضل من عليّ و كيف أقول ذلك و مالي سابقته و لا قرابته و لا خصوصيته، و وحّد اللّه و أنا ملحده و عبد اللّه قبل أن أعبده، و والى الرّسول و أنا عدوّه، و سابقني بساعات لم الحق شأوه[٢] و لم أقطع غباره، إنّ ابن أبي طالب فاز و اللّه من اللّه بمحبة، و من الرّسول بقربة، و من الايمان برتبة. لو جهد الأوّلون و الآخرون إلّا النّبيون لم يبلغوا درجته و لم يسلكوا منهجه.
بذل في اللّه مهجته و لابن عمّه مودّته، كاشف الكرب و دامغ[٣] الرّيب و قاطع السّبب إلّا سبب الرّشاد و قامع الشّرك، و مطهر ما تحت سويداء حبّة النّفاق محنة لهذا العالم، لحقّ قبل أن يلاحق و برز قبل أن يسابق، جمع العلم و الحلم
[١] اى حقدا و الغلل الحقد كالغل بالكسر، ق.
[٢] الشاو الغاية و الامد، لغة.
[٣] دمغ فلانا ضرب دماغه، ق.