منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
ثمّ دخل رسول اللّه ٦ بيته و خرج اسامة من يومه حتّى عسكر على رأس فرسخ من المدينة و نادى منادي رسول اللّه ٦، أن لا يتخلّف عن اسامة أحد ممّن أمّرته عليه، فلحق النّاس به، و كان أول من سارع إليه ابو بكر و عمرو أبو عبيدة ابن الجرّاح، فنزلوا في زقاق[١] واحد مع جملة أهل العسكر.
قال: و نقل رسول اللّه ٦ فجعل النّاس ممّن لم يكن في بعث اسامة يدخلون عليه إرسالا[٢] و سعد بن عبادة شاك[٣] فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النّبيّ ٦ إلّا انصرف إلى سعد يعوده.
قال: و قبض رسول اللّه ٦ وقت الضّحى من يوم الاثنين بعد خروج اسامة إلى معسكره بيومين، فرجع أهل العسكر و المدينة قد رجفت بأهلها، فأقبل أبو بكر على ناقة له حتّى وقف على باب المسجد فقال: أيها النّاس ما لكم تموجون إن كان محمّد قد مات فربّ محمّد لم يمت.
«و ما محمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرّسل أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللّه شيئا» ثمّ اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة و جاذبه إلى سقيفة بنى ساعدة فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر و مضيا مسرعين إلى السّقيفة و معهما أبو عبيدة بن الجرّاح و في السّقيفة خلق كثير من الأنصار و سعد بن عبادة بينهم مريض، فتنازعوا الأمر بينهم فآل الأمر إلى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار: إنّما أدعوكم إلى أبى عبيدة بن الجرّاح أو عمرو كلاهما قد رضيت لهذا الأمر و كلاهما أراه له أهلا، فقال أبو عبيدة و عمر: ما ينبغي لنا أن نتقدّمك يا أبا بكر أنت أقدمنا اسلاما و أنت صاحب الغار و ثانى اثنين فأنت أحقّ بهذا الأمر و أولانا به، فقالت الأنصار
[١] زقاق زمين هموار و نرم و خاك بى ريك، لغة.
مكرر- الزقاق كغراب السكة من الطريق المنسد، ق
[٢] اى جماعات متتابعين، منه.
[٣] الشوكة داء معروف و حمرة تعلوا الجسد، ق.