منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - المعنى
|
أماري ان يصبح صداى لقفرة |
من الأرض لا ماء لدىّ و لا خمر |
|
|
ترى أنّ ما انفقت لم يك ضرّبي |
و أنّ يدي ممّا بخلت به صفر |
|
|
أمارى ما يغني الثراء عن الفتى |
إذا حشرجت يوما و ضاق به الصدر |
|
|
أمارى إنّ المال غاد و رايح |
و يبقى من المال الأحاديث و الذكر |
|
|
و قد علم الأقوام لو أنّ حاتما |
أراد ثراء المال كان له وفر |
|
(ألا لا يعدلنّ أحدكم عن) الأرحام و (القرابة يرى بها) الفاقة و (الخصاصة أن يسدّها ب) فضل ماله (الذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن اهلكه) أى لا ينفع ذلك الشّخص إمساكه و لا يضرّه الفاقة لكونه زايدا على قدر الحاجة و فاضلا على معيشته (و من يقبض يده عن عشيرته فانّما تقبض منه عنهم يد واحدة و تقبض منهم عنه أيدي كثيرة) قال السّيد: ما أحسن هذا المعنى فانّ الممسك خيره عن عشيرته إنّما يمسك نفع يد واحدة فاذا احتاج إلى نصرتهم و اضطرّ إلى مرافدتهم[١] قعدوا عن نصره و تثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدى الكثيرة و تناهض الأقدام الجمة.
(و من تلن حاشيته) و يحسن خلقه و يتواضع للنّاس (يستدم من قومه المودّة) لأنّ لين الجانب و حسن الخلق و التواضع جالب للالفة و كاسب للمودّة كما أنّ التّكبر و الجفاوة و خشونة الطبيعة باعثة على الانقطاع و العداوة قال سبحانه:
وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ هذا كلّه إن حملنا لفظ الحاشية على النّفس و الجانب، و إن حملناه على الأتباع و الخواصّ فيكون المقصود به التّأديب لهم باصلاح حال الأتباع.
بيان ذلك أنّ الاتباع هم الذين عليهم يدور تدبير صلاح حال الرّجل فبحسب شدّتهم و غلظتهم و لينهم و تواضعهم يكون النّاس أقرب إليه و أبعد منه و بذلك يتفاوت
[١] الترافد التعاون، منه.