منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - المقدمة الرابعة في الاشارة الى بعض طرق الخطبة و رفع الاختلاف بينها
في أوانه، فنهض العالم الأردع[١] و البطل الأنزع و رقى في المنبر و راقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع، فقال ٧: رحم اللّه من سمع فوعى، أيّها النّاس يزعم أنّه أمير المؤمنين و اللّه لا يكون الامام إماما حتّى يحيي الموتى أو ينزل من السّمآء مطرا أو يأتي بما يشاكل ذلك ممّا يعجز عنه غيره و فيكم من يعلم أنّى الآية الباقية و الكلمة التامّة و الحجّة البالغة و لقد أرسل إلىّ معاوية جاهلا من جاهليّة العرب عجرف[٢] فى مقاله و أنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا، و نسفت[٣] الأرض من تحته نسفا، و خسفتها عليه خسفا إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة.
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النّبي ٦ و أشار بيده إلى الجوّ فدمدم[٤]، و أقبلت غمامة و علت سحابة و سمعنا منها إذا يقول: السّلام عليك يا أمير المؤمنين و يا سيّد الوصيّين و يا إمام المتّقين و يا غياث المستغيثين و يا كنز المساكين و معدن الرّاغبين، و أشار إلى السّحابة فدنت، قال ميثم: فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السّكرة، فرفع رجله و ركب السّحابة، و قال لعمّار: اركب معي و قل، بسم اللّه مجريها و مرسيها، فركب عمّار و غابا عن أعيننا، فلما كان بعد ساعة أقبلت السّحابة حتّى أظلّت جامع الكوفة، فاذا مولاى جالس على دكة القضاء و عمّار بين يديه و النّاس حافّون به، ثمّ قام و صعد المنبر و أخذ الخطبة المعروفة بالشّقشقية، فلما فرغ اضطرب النّاس، و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه ايمانا و يقينا، و منهم من زاده كفرا و طغيانا.
قال عمار: و قد طارت بنا السّحابة في الجوّ فما كانت هنيئة حتّى أشرفنا إلى بلد كبير حواليه أشجار و أنهار، فنزلت بنا السّحابة و إذا نحن في مدينة كبيرة و النّاس يتكلمون بكلام غير العربيّة فاجتمعوا عليه و لاذوا به فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمّار اركب ففعلت ما امرنى فادركنا جامع الكوفة، ثمّ
[١] الاردع من الرجال من يعجبك حسنه، منه.
[٢] العجرفة الخرق و قلة المبالاة، بحار.
[٣] اى قلعت، م.
[٤] يقال دمدم عليه اى كلمه مغضبا بحار،.