منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٣ - الرابع في علاج الريا
الثّاني أنّك إذن وافقت إرادة الشّيطان بترك العمل الذي هو مراده، و ترك العمل و البطالة موجب لاجتراء الشّيطان عليك و تمكّنه منك، لأنّ ذكره تعالى و التولى في خدمته يقربك منه و بقدر ما تقرب منه تبعد من الشّيطان و انّ فيه موافقة للنّفس الأمارة بميلها إلى الكسالة و البطالة و هما ينبوع آفات كثيرة إن كان لك بصيرة.
الثّالث مما يدلك أنّ هذا من غوائل النّفس و ميلها إلى البطالة أنّك لمّا نظرت إلى فوات الثّواب الحاصل لك من البطالة و إلى فوات وقوعهم في الاثم آثرتهم على نفسك بتخفيف ما يلزمهم من الاثم بسوء الظنّ و حرمت نفسك الثّواب، و تفكّر في نفسك و تمثل في قلبك بعين الانصاف لو حصل بينك و بينهم في شيء من حظوظ العاجلة منازعة إمّا في دار أو مال أو ظهر لك نوع معيشة تظنّ فيها فايدة و حصول أ كنت تؤثرهم على نفسك و تتركه لهم؟ كلّا و اللّه بل كنت تناقشهم مناقشة المشاقق و تستأثر عليهم فيما يظهر لك من أنواع المعيشة إن أمكنك فرصة الاستيثار و تقلى الحبيب و تقضي القريب.
التّاسع أن يقول لك اللعين إذا كنت لا تترك العمل لذلك فاخف العمل فانّ اللّه سيظهره عليك فاما إذا أظهرته فيمكن أن تقع في الرّيا، و هذا التّلبيس عين الرّيا لأنّ إخفاك له كي يظهر بين النّاس هو بعينه العمل لأجل النّاس، و ما عليك إذا كان مرضيّا عند اللّه تعالى أن يظهر للنّاس أو يخفى.
الرابع في علاج الرّيا
و هو على ما ذكره الغزالي في إحياء العلوم أنّ الانسان يقصد الشيء و يرغب فيه لظنّه أنّه خير له و نافع و لذيذ إمّا في الحال و إمّا في المآل فان علم أنّه لذيذ في الحال و لكنّه ضارّ في المآل سهل عليه قطع الرّغبة عنه كمن يعلم أنّ العسل لذيذ و لكن إذا بان له أنّ فيه سمّا أعرض عنه، فكذلك طريق قطع هذه الرّغبة أن يعلم ما فيه من المضرّة