منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - الثالث في أقسام الريا و الوجوه المتصورة فيه،
الرّيا و غيره فاذا تركته فقد حصلت غرضه.
قال ابن فهد في عدّة الدّاعي و مثال ذلك من سلم إليه مولاه حنطة فيها قليل من المباين إمّا شعير أو مدر، و قال: خلّصها من التّراب مثلا و نقّها منه تنقية جيّدة بالغة، فيترك أصل العمل و يقول: أخاف إن اشتغلت به ألّا يخلص خلاصا صافيا و يترك العمل من أصله.
السّابع أن يترك العمل لا لذلك بل خوفا على النّاس أن يقولوا إنّه مرائي فيعصون اللّه تعالى به، و هذا أيضا كسابقه رياء خفيّ لأنّ ترك العمل خوفا من أن يقال له: إنه مرائي عين الرّياء، و لو لا حبّه لمحمدتهم و خوفه من مذمّتهم فما له و لقولهم إنّه مراء أو قالوا إنّه مخلص و أىّ فرق بين ترك العمل خوفا من قولهم: إنّه مراء و بين أن يحسن العمل خوفا من قولهم: إنّه مقصّر غافل مع ما في ذلك من سوء الظنّ بالمسلمين، و من إطاعة الشّيطان في ترك العمل.
الثّامن أن يكون ترك العمل إشفاقا على المسلمين بأن يقول له إبليس اللعين: اترك العمل إشفاقا على المؤمنين من وقوعهم في الاثم بظنّ السّوء و تركك العمل إشفاقا عليهم يقوم مقام العمل و يحصل لك بذلك الثّواب لأنّ نظر المصلحة للمسلمين حسنة فيعادل الثّواب الحاصل من العمل بل هو أفضل لأنّه متعدّ إلى الغير؛ و هذا الخيال من غوايل النّفس الأمارة المايلة إلى الكسالة و البطالة و مكيدة عظيمة من الشّيطان الخبيث لما لم يجد إليك مسلكا فصدّك من هذا الطريق و زيّن لك هذا التّنميق.
قال ابن فهد و وجه فساده يظهر من وجوه:
الأوّل أنّه عجّل لك الوقوع في الاثم المتيقّن فانّك ظننت أن يظنّوا بك انّك مراء، و هذا ظنّ سوء و على تقدير وقوعه منهم يلحقهم به إثم و ظنّك هذا بهم أيضا ظنّ سوء يلحقك به الاثم إذا لم يكن مطابقا لما ظننت بهم و تركت العمل من أجله فعدلت من ظنّ موهوم إلى إثم معلوم، و حذرا من لزوم اثم لغيرك فأوقيت فيه نفسك.