منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - الثاني في ذكر بعض ما ورد فيه من الآيات و الأخبار
آناء الليل و أطراف النّهار، فيقول اللّه تعالى: كذبت و تقول الملائكة كذبت: و يقول اللّه تعالى: إنّما أردت أن يقال فلان قارى فقد قيل ذلك.
و يؤتى بصاحب المال فيقول اللّه تعالى: ألم أوسّع عليك حتّى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ فيقول: بلى يا ربّ، فيقول: فما عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرّحم و أتصدّق، فيقول اللّه تعالى: كذبت، و تقول الملائكة: كذبت، و يقول اللّه تعالى: بل أردت أن يقال فلان جواد و قد قيل ذلك.
و يؤتى بالذي قتل في سبيل اللّه فيقول اللّه تعالى: ما فعلت؟ فيقول: امرت بالجهاد في سبيل اللّه فقاتلت حتّى قتلت، فيقول اللّه تعالى: كذبت، و تقول الملائكة كذبت، و يقول اللّه تعالى: بل أردت أن يقال فلان جريّ شجاع فقد قيل ذلك، ثمّ قال رسول اللّه ٦: اولئك خلق اللّه تسعرهم نار جهنّم، و هذه الأخبار رويناها من كتاب الأنوار للمحدّث الجزائري.
و في الوسائل عن الكلينيّ بإسناده عن فضل أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا و يسرّ سيّئا أ ليس يرجع إلى نفسه فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك و اللّه عزّ و جلّ يقول: بل الانسان على نفسه بصيرة، إنّ السّريرة إذا صحّت قويت العلانية.
و عن السّكوني عنه ٧ أيضا قال: قال رسول اللّه ٦: سيأتي على النّاس زمان تخبث فيه سرايرهم و تحسن فيه علانيتهم طمعا في الدّنيا، لا يريدون به ما عند ربّهم يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف يعمهم اللّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم.
و عن البرقيّ في كتاب المحاسن عن يحيى بن بشير النبّال عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من أراد اللّه عزّ و جلّ بالقليل من عمله أظهره اللّه أكثر ممّا أراده به، و من أراد النّاس بالكثير من عمله في تعب من بدنه و سهر من ليله أبى اللّه إلّا أن يقلّله في عين من سمعه و روى الصّدوق في كتاب عقاب الأعمال بإسناده عن عليّ بن جعفر عن أخيه