منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - المقام الاول في تحقيق معنى الرياء و السمعة
ميزان حسنانه، و إن كانت في سبيل الهوى و لغير اللّه كانت في ميزان سيّئاته، و كان صاحبها في الدّنيا على مثال البهايم الرّاتعة و الأنعام المهملة السّارقة و لا يكون على الحقيقة إنسانا مكلّفا موفّقا و كان من الذين ذكرهم اللّه بقوله: أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي وجدناه غافلا كقولك: دخلت بلدة فاعمرتها أى وجدتها عامرة فهو غافل عمّا يأتيه و يذره متبعا لهواه فيما يورده و يصدره.
ثمّ علّل ٧ وجوب ترك الرّيا بقوله: (فانّه من يعمل لغير اللّه يكله اللّه إلى من عمل له) و يقطع عنه ميامن لطفه و ألطاف نظره.
و معناه ما رواه أحمد بن فهد في عدّة الدّاعي عن النّبيّ ٦ قال يقول اللّه تعالى: أنا خير شريك و من اشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي دوني لأنّي لا أقبل إلّا ما خلص لي.
قال: و في حديث آخر أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك فمن عمل عملا ثمّ اشرك فيه غيري فأنا منه بريء و هو للّذي أشرك به دونى هذا.
و لمّا كان همّته ٧ مقصورة على طلب السّعادة الاخرويّة أردف كلامه بقوله (نسأل اللّه منازل الشّهداء و معايشة السّعداء و مرافقة الأنبياء) قال الشّارح البحراني و في ذلك جذب للسّامعين إلى الاقتداء به في طلبها و العمل بها و بدء ٧ بطلب أسهل المراتب الثلاثة للانسان و ختم بأعظمها فانّ من حكم له بالشّهادة غايته أن يكون سعيدا، و السّعيد غايته أن يكون في زمرة الأنبياء رفيقا لهم، و هذا هو التّرتيب اللّايق من المؤدّب الحاذق، فانّ المرتبة العالية لا تنال دفعة دون نيل ما هو أدون منها.
تكميل استبصارى في بيان معنى الرّياء
و ذكر بعض ما وردت فيه من الآيات و الأخبار و الإشارة إلى أقسامه و إلى الدّواء النّافع له فالكلام في مقامات أربعة.
المقام الاول في تحقيق معنى الرّياء و السّمعة
فنقول: إنّ الرّياء هو ترك الاخلاص بملاحظة