منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - المعنى
إذا للمفاجاة، و العمل الصّالح بالرّفع و النّصب، و قوله: ليست بتعذير، أى ليست بذات تعذير، أى تقصير فخذف المضاف كقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ، أى ذي النار، و من في قوله: من يعمل شرطيّة و يعمل و يكله مجزومان على حدّ قوله: من يعمل سوء يجز به.
المعنى
اعلم أنّ مدار هذه الخطبة الشّريفة على تأديب الفقراء بعدم الوقوع في الفتنة من الحسد و نحوه بما يشاهدونه في الاغنياء و على تأديب الأغنياء بالتّزهيد عن المال و جمعه و على العمل بالاخلاص و إخلائه من السّمعة و الرّياء و على التّرغيب في صلة الأرحام و التّرهيب عن القطيعة بذكر منافع الصلة و مفاسد القطيعة، و مدار هذا الفصل على الثّلاثة الاول، كما أنّ مدار الفصل الآتي على الرّابع.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّه ٧ مهد أوّلا مقدّمة شريفة ليبنى عليها غرضه و محصّلها أنّ جميع الامور إنّما هو بقضاء إلهىّ و قدر ربّانيّ و أنّ ما يحدث من زيادة أو نقصان أو يتجدّد فيما يكون به صلاح حال الخلق في أمر المعاش و المعاد إنّما هو صادر عن القسمة الرّبانيّة، فلو تفكّر في ذلك العاقل و تدبّر فيه رضي بما قدّره اللّه تعالى في حقّه و ما قسّمه عليه و على غيره، فاذن لا يقع في الفتنة و الحسد لو رأى لغيره مزيّة عليه و إلى هذه المقدّمة أشار بقوله:
(أما بعد) حمد اللّه سبحانه و الصّلاة على رسوله و آله (فانّ الأمر) أى الأمورات المقدّرة الحادثة في العالم السّفلى (ينزل من السّماء إلى الأرض) و يخرج من القوّة إلى الفعل و يوجد في المواد السّفلية الخارجيّة بعد أن كان ثابتا في الصّحايف العلوية (ك) نزول (قطر المطر) إلى الأرض بأيدى المدبّرات كما قال سبحانه: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، أى كلّ أمر قدّره اللّه في حقّ العباد و قسّمه (إلى كلّ نفس) بمقدار (ما قسّم لها) و قدّر في حقّها (من زيادة أو نقصان) أو قلّة أو كثرة كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ