منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - المعنى
رسول اللّه ٦: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، و قال أبو حنيفة اذا وجب البيع فقد لزم، و كان ٦ يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، و قال أبو حنيفة: القرعة قمار انتهى (مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته) و ذلك لأنّ من كان ضالّا في نفسه و مشعوفا بكلامه البدعة و دعاته الضّالّة لا بدّ أن يكون مضلّا و سببا لا ضلال غيره في حال حياته و هو ظاهر، و بعد مماته أيضا من حيث بقاء العقائد الباطلة و المذاهب الفاسدة المكتسبة عنه بعده، ألا ترى كيف بقي مذهب أبي حنيفة و الشّافعي و أحمد بن حنبل و مالك و غيرها من المذاهب المبتدعة و الآراء المخترعة المضلّة إلى الآن؟ و تبقى إلى ظهور صاحب الزّمان فتبعها جمع كثير و تضلّ بها جمّ غفير و لذلك صار هذا الرّجل المضلّ (حمّال خطايا غيره) كحمله خطايا نفسه حيث كان سببا لضلالته فهو (رهن بخطيئته) كما أنّه رهين بخطيئة غيره مأخوذ بها و معاقب عليها كما قال سبحانه:
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ قال الفخر الرّازي: إنّه يحصل للرّؤسآء مثل أوزار الأتباع، و السّبب فيه ما روى عن رسول اللّه ٦ أنّه قال: أيّما داع دعا إلى الهدى فاتّبع كان له مثل أجر من اتّبعه لا ينقص من أجورهم شيء، و أيّما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع كان عليه مثل وزر من اتّبعه لا ينقص من آثامهم شيء.
و اعلم أنّه ليس المراد أنّه تعالى يوصل العقاب الذي يستحقّه الأتباع إلى الرّؤساء، لأنّ هذا لا يليق بعدل اللّه و الدّليل عليه قوله تعالى:
وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى و قوله: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى^ بل المعنى أنّ الرّئيس إذا وضع سنّة قبيحة عظم عقابه حتّى أنّ ذلك العقاب