منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - المعنى
٣ و ساير الموظّفات أو النقيصة منها و التنعّم في الملابس و المآكل بحيث يبلغ الاسراف بالنّسبة إلى الفاعل و ربّما أدّى إلى التّحريم إذا استضرّبه هو و عياله و خامسها المباح، و هو الدّاخل تحت الأدلّة المباحة كنخل الدّقيق فقد ورد أوّل شيء أحدثه النّاس بعد رسول اللّه ٦ اتّخاذ المناخل لأنّ لين العيش و الرّفاهية من المباحات فوسيلته مباحة انتهى كلامه رفع مقامه.
و قد تحصّل من ذلك أنّ البدعة عبارة عن محدثات الامور المحرّمة و أنّ الرّجل الموكول إلى نفسه الجائر عن قصد السّبيل قد شغف بها و بدعوته إلى الضلالة و من أجل ذلك كان سببا لضلالة من أجاب دعوته (فهو فتنة لمن افتتن به) و بلاء لمن اتبع له (ضالّ عن هدى من كان قبله) أى عن سيرة أئمة الدّين و طريقة أعلام اليقين الذين أخذوا العلوم الحقيقية و المعارف اليقينية بالهام الهيّ و إرشاد نبويّ، و ذلك من حيث اغتراره بنفسه و اعجابه بكلامه و استقلاله برأيه و استغنائه بما اخترعه فهمه و ما ابتدعه و همه عن الرّجوع إليهم و العكوف عليهم.
كما قال أبو الحسن موسى بن جعفر ٨[١] لعن اللّه أبا حنيفة كان يقول: قال عليّ و قلت أنا، و قالت الصّحابة و قلت هذا و على كون هدى في كلامه ٧ بضمّ الهاء و الألف المقصورة فالمراد به كونه ضالّا عن الصّراط المستقيم مع وجود هدى قبله مأمور باتّباعه و هو كتاب اللّه و سنّة رسوله و أعلام هداه الحاملون لدينه، لما أشرنا اليه من استبداده برأيه الفاسد و نظره الكاسد نظير ما صدر عن أبي حنيفة و نظرائه.
كما حكاه الزّمخشري في ربيع الأبرار قال: قال يوسف بن أسباط: ردّ أبو حنيفة على النبيّ ٦ أربعمائة حديث أو أكثر قيل: مثل ما ذا؟ قال: قال رسول اللّه ٦: للفرس سهمان، و قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن و أشعر رسول اللّه ٦ و أصحابه البدن، و قال أبو حنيفة: الاشعار مثلة، و قال
[١] رواه فى الكافى فى باب البدع و الرأى، منه.