منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
«ثمّ قال عليّ ٧ لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين خ» ثمّ قال عليّ ٧ لا تقولوا يوم القيامة إنّي لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكركم حقي، فأدعوكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته، فقال عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه، ثمّ دخل عليّ ٧ بيته، فقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى عليّ فلسنا في شيء حتّى يبايع و لو قد بايع آمنّا، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول اللّه، فأتاه الرّسول فقال له ذلك، فقال له علي ٧: ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه ٦ إنّه ليعلم و يعلم الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلف غيري، فذهب الرّسول فأخبره بما قال له، فقال: اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال له عليّ ٧: سبحان اللّه و اللّه ما طال العهد فينسى، و اللّه إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلّا لي و قد أمره رسول اللّه ٦ و هو سابع سبعة فسلّموا عليه «علي خ» بامرة المؤمنين فاستفهمه هو و صاحبه من بين السّبعة، و قالا: أحقّ من اللّه و رسوله؟ قال رسول اللّه: نعم حقّا حقّا من اللّه و من رسوله إنّه أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و صاحب لواء «الغر خ» المحجّلين يقعده اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة على الصّراط فيدخل أوليائه الجنّة و أعدائه النّار، فانطلق الرّسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك.
فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين : فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه ٦ إلّا أتاه في منزله فناشدهم اللّه حقه و دعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم أحد غير الأربعة فانّا حلقنا رؤوسنا و بذلنا نصرتنا و كان الزّبير أشدّ نصرة فلما رأى عليّ ٧ خذلان النّاس له و تركهم نصرته و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر و تعظيمهم له لزم بيته.
و قال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنّه لم يبق أحد إلّا و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة، و كان أبو بكر أرقّ الرّجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أجفاهما، فقال له أبو بكر: من ترسل إليه؟ فقال عمر: نرسل إليه قنفذا و كان رجلا فظّا غليظا جافا من الطلقاء