منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - المعنى
المعنى
قد عرفت في شرح الخطبة السّابقة أنّ قوله ٧ حذف (أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السّماء) ممّا حكاه ٧ عن النّبيّ و المراد بقرب أرضهم من الماء إمّا كون موضع البصرة منخفضا قريبا من البحر كما يشاهد من دخول الماء حدايقهم و مزارعهم كلّ يوم مرّة أو مرّتين، أو كونها قريبة من الغرق بالماء فيكون قوله ٧: من الماء من قبيل الحذف و الايصال، و أمّا بعد أرضهم من السماء فامّا من حيث انخفاضها عن غيرها من الأرض، أو من حيث بعدها عن دائرة المعدّل.
قال الشّارح المعتزلي: إنّ أرباب علم الهيئة و أهل صناعة التنجيم يذكرون إنّ أبعد موضع في الأرض من السّماء الابلة، و ذلك موافق لقوله ٧ و معنى البعد عن السّماء هاهنا هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن دائرة معدّل النّهار، و البقاع و البلاد تختلف في ذلك، و قد دلّت الارصاد و الآلات النّجوميّة على أنّ أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدّل النّهار هو الابلة، و الابلة هي قصبة البصرة انتهى.
و فيه أنّ كونها أبعد بلاد العرب من المعدّل مسلّم و أما كونها أبعد موضع منه في المعمورة ممنوع قطعا و فاسد حسّا إلّا أن يكون مراده به ما ذكرناه و يكون التّسامح في العبارة هذا.
و يحتمل أن يكون المراد ببعدها من السّماء البعد من سماء الرّحمة و الاستعداد لنزول العذاب و قوله: (خفّت عقولكم و سفهت حلومكم) وصف لهم بقلّة العقل و السّفاهة الموجبة لانحطاط الرّتبة و الدّرجة في العقائد الدّينيّة و العبادات البدنيّة و إشارة إلى قلّة استعدادهم لدرك وجوه المصالح الواقعيّة كما يشهد به متابعتهم للمرأة و إجابتهم للبهيمة، و تنبيه على جهالتهم و عدم تفكّرهم في عواقب الامور و غفلتهم عن اصلاح أحوالهم و على تسرّعهم إلى ما لا ينبغي و لأجل ذلك حسن التّفريع بقوله: (فأنتم غرض لنا بل) أى هدف لمن يريد أذاكم (واكلة لآكل) أى عرضة لأن يطمع في أموالكم و يأكلها من يريد أكلها و (فريسة لصائل) أى في