منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٩ - الثاني في الاشارة إلى جملة من الآيات و الأخبار الواردة في نهى عايشة عن الخروج إلى القتال
و ليكونن في قتالك أمر يتحدّث به الأوّلون و الآخرون و علامة ذلك أنّك تركبين الشّيطان ثمّ تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه فتنبح عليك كلاب الحوأب فتسألين الرّجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك، و هو أبعد بلاد على الأرض من السّماء و أقربها إلى الماء، و لترجعن و أنت صاغرة غير بالغة ما تريدين، و يكون هذا الذي يردّك مع من يثق به من أصحابه و أنّه لك خير منك له و لينذرنك ما يكون الفراق بيني و بينك في الآخرة و كلّ من فرق عليّ بيني و بينه بعد وفاتي ففراقه جايز.
فقالت يا رسول اللّه: ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني فقال: هيهات هيهات و الذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حتّى كأنّي أراه، ثمّ قال ٦ لي: قم يا عليّ فقد وجبت صلاة الظهر حتّى أمر بلالا بالأذان فأذّن بلال و أقام و صلّى و صلّيت معه و لم نزل في المسجد.
و فيه عن الباقر ٧ أنّه قال: لمّا كان يوم الجمل و قد رشق[١] هودج عايشة بالنّبل قال أمير المؤمنين ٧: و اللّه ما أراني إلّا مطلّقها فانشد اللّه رجلا سمع من رسول اللّه ٦ يقول: يا عليّ أمر نسائي بيدك من بعدي لما قام فشهد قال: فقام ثلاثة عشر رجلا فيهم بدريّان فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّه يقول يا عليّ أمر نسائي بيدك من بعدي، قال: فبكت عايشة عند ذلك حتّى سمعوا بكائها.
و في البحار من كتاب الكافية لابطال توبة الخاطئة عن الحسن بن حماد عن زياد بن المنذر عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا عقر الجمل وقف عليّ ٧ على عايشة فقال و ما حملك على ما صنعت؟ قالت ذيت[٢] و ذيت، فقال: أما و الذي فلق الحبّة و برء النّسمة لقد ملأت اذنيك من رسول اللّه ٦ و هو يلعن أصحاب الجمل و أصحاب النّهروان أمّا أحياؤهم فيقتلون في الفتنة و أمّا أمواتهم ففي النّار على ملّة اليهود،
[١] الرشق تيرباران كردن.
[٢] ذيت و ذيت اى كيت و كيت.