منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - الاول اعلم أن هذه الخطبة رويت بطرق مختلفة
غير أنّ رسول اللّه ٦ قال لي يوما و ليس معه غيري: إنّ جبرئيل الرّوح الأمين حملني على منكبه الأيمن حتى أراني الأرض و من عليها و أعطاني أقاليدها[١] و لم يكبر ذلك علىّ كما لم يكبر على أبى آدم علمه الاسماء و لم يعلمه الملائكة المقرّبون.
و إنّي رأيت بقعة على شاطي البحر تسمّى البصرة، فاذا هى أبعد الأرض من السّماء و أقربها من الماء و أنّها لأسرع الأرض خرابا و أخشنها (اخشبها خ) ترابا و أشدّها عذابا، و لقد خسف بها في القرون الخالية مرارا و ليأتين[٢] عليها زمان و إنّ لكم يا أهل البصرة و ما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيما بلاؤه و إني لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه، ثمّ امور قبل ذلك تدهمكم[٣] اخفيت عليكم و علمناه فمن خرج عند دنوّ غرقها فبرحمة من اللّه سبقت له، و من بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه و ما اللّه بظلّام للعبيد.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة و من أهل الفرقة و من أهل البدعة و من أهل السنّة؟
فقال ٧: إذا سألتني فافهم عنّي و لا عليك أن لا تسأل أحدا بعدي، أمّا أهل الجماعة فأنا و من اتّبعني و إن قلّوا، فذلك الحقّ عن أمر اللّه و أمر رسوله، و أمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي و لمن اتّبعني و إن كثروا، و أمّا أهل السّنة فالمستمسكون بما سنّه اللّه و رسوله و إن قلّوا؛ و أمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر اللّه و لكتابه و لرسوله العالمون «العاملون ظ» برأيهم و هوائهم و إن كثروا قد مضى منهم الفوج[٤] الأوّل و بقيت أفواج و على اللّه قصمها[٥] و استيصالها عن جدد الأرض[٦] و باللّه التّوفيق
[١] جمع اقليد و هو المفتاح بحار.
[٢] النون للتفخيم اى يأتي عليها زمان شديد بحار.
[٣] اى تفجاكم و تغشيكم بحار.
[٤] المراد به اما أصحاب الجمل أو الاعم منهم و من الخلفاء و اتباعهم بحار.
[٥] القصم كسر الشيء مع الابانة بحار.
[٦] الجد الارض الصلبة المستوية بحار.