منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - الاول اعلم أن هذه الخطبة رويت بطرق مختلفة
قال: يا أبا بحر إنك لن تدرك ذلك الزّمان و انّ بينك و بينه لقرونا و لكن ليبلغ الشّاهد منكم الغائب عنكم لكي يبلغوا إخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحوّلت أخصاصها[١] دورا و آجامها قصورا فالهرب الهرب فانّه لا بصرة لكم يومئذ.
ثمّ التفت عن يمينه فقال: كم بينكم و بين الأبلّة؟[٢] فقال له المنذر بن الجارود فداك أبي و امّي أربعة فراسخ قال له: صدقت فو الذي بعث محمّدا و آله و أكرمه بالنّبوّة و خصّه بالرّسالة و عجّل بروحه إلى الجنّة لقد سمعت منه كما تسمعون منى أن قال لي: يا عليّ هل علمت أنّ بين التي تسمى البصرة و تسمى الابلّة أربعة فراسخ و سيكون في التي تسمّى الابلة موضع أصحاب العشور يقتل في ذلك الموضع من امّتي سبعون ألفا شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر.
فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين و من يقتلهم فداك أبي و أمّي؟ قال: يقتلهم اخوان الجنّ و هم جيل[٣] كأنّهم الشّياطين سود ألوانهم منتنة أرياحهم[٤] شديد كلبهم[٥] قليل سلبهم طوبى لمن قتلهم و طوبى لمن قتلوه، ينفر لجهادهم في ذلك الزّمان[٦] قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل ذلك الزّمان، مجهولون في الأرض معروفون في السّماء تبكى السّماء عليهم و سكانها و الأرض و سكانها.
[١] جمع خص بيت يعمل من الخشب القضب بحار.
[٢] بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام الموضع الذى به مدينة البصرة و فى الابلة اليوم موضع العشارين حسبما اخبر( ع) به بحار.
[٣] الجيل هو الصف من الناس و قيل كل قوم يختصمون بلغة فهم جيل بحار.
[٤] جمع ريح و هى الرايحة بحار.
[٥] الكلب بالتحريك الشر و الاذى و شبه جنون يعرض الانسان من عض الكلب الكلب و السلب بالتحريك ما يأخذه أحد القرينين فى الحرب من قرينه مما يكون عليه بحار.
[٦] و كانه أشار الى خروج صاحب الريح و كان جيشه حفاتا مشاتا لم يكن لهم قعقعة لجم و لا جمجمة خيل بحار الانوار.