منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - الاول اعلم أن هذه الخطبة رويت بطرق مختلفة
البصرة، بالخاطئة الحميراء، فالمراد بمجيء الأوّلين و الثّالث بعايشة أنّهم أسّسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت : أساسا به تيسّر لها الخروج و لو لا ما فعلوا لم تكن تجتري على ما فعلت، و المراد بالمؤتفكات أهل المؤتفكات و الجمع باعتبار البقاع و القرى و المحلات.
و منها ما في شرح البحراني متفرّقة إلّا أنّ المحدّث العلّامة المجلسي (ره) جمع ما وجد منها في البحار و ألف شتاتها و نحن نرويها من البحار من الشرح.
قال (قدّه): روى الشّيخ كمال الدّين بن ميثم البحراني مرسلا أنّه لمّا فرغ أمير المؤمنين ٧ من أمر الحرب لأهل الجمل أمر مناديا ينادي في أهل البصرة أن الصّلاة الجامعة لثلاثة[١] أيّام من غد إنشاء اللّه و لا عذر لمن تخلّف إلّا من حجّة أو علة فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا فلمّا كان اليوم الذي اجتمعوا فيه خرج ٧ فصلى بالنّاس الغداة في المسجد الجامع فلمّا قضى صلاته قام فأسند ظهره إلى حائط القبلة عن يمين المصلّى فخطب النّاس و أثنى عليه بما هو أهله و صلّى على النّبي و آله و استغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات ثمّ قال:
يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة ائتفكت[٢] بأهلها ثلاثا و على اللّه تمام الرّابعة، يا جند المراة و اعوان البهيمة رغا فأجبتم و عقر فانهزمتم اخلاقكم دقاق و دينكم نفاق و ماؤكم زعاق، و بلادكم انتن بلاد اللّه تربة و ابعدها من السّماء، بها تسعة اعشار الشر المحتبس فيها بذنبه و الخارج منها بعفو اللّه، كأنّى انظر إلى قريتكم هذه و قد طبقها الماء حتّى ما يرى منها الّا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر فقام إليه الأحنف[٣] بن قيس فقال له: يا أمير المؤمنين متى يكون ذلك؟
[١] اى بعد ثلاثة ايام و اللام للاختصاص منه،
[٢] اى انقلبت اما حقيقة أو كناية عن الغرق منه.
[٣] الاحنف هو الذى كان معتزلا عن الفريقين يوم الجمل و يكنى ابا بحر بالباء الموحدة و اسمه الضحاك بن قيس من بنى تميم، بحار الانوار.