منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٤ - (و) السابع أن(المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه)
هو يقول ما شاء أىّ شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن ٧: أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا، أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى ٧ و كان أبوه من أصحاب فرعون فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه و هو يراغمه حتى بلغ طرفا من البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فقال: هو في رحمة اللّه و لكن النّقمة إذا نزلت ليس لها عمّن قارب المذنب دفاع.
و قوله ٧: (و الشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه) و ذلك لأنّ المقيم بينهم و المخالط معهم إذا كان رهينا بذنبه يلزمه كون الشّاخص عنهم و المتباعد من ساحتهم متداركا برحمة اللّه لسلامته من عقوبة المجاورة و المجالسة.
ثمّ أشار ٧ إلى ابتلائهم بالعقوبة الدّنيوية قبل عذاب الآخرة و قال:
(كأنّي بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد) برز من الماء حين (بعث اللّه عليها) أى على البصرة (العذاب من فوقها و من تحتها و غرق من في ضمنها) قال الرّضي (و في رواية) اخرى (و أيم اللّه لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة) أى باركة متلبّدة بالأرض قال: (و في رواية) ثالثة (كجؤجؤ طير في لجّة بحر).
قال الشّارح المعتزلي: أمّا إخباره ٧ أنّ البصرة تغرق عدا المسجد الجامع فقد رأيت من يذكر أنّ كتب الملاحم تدلّ على أنّ البصرة يهلك بالماء الأسود ينفجر من أرضها فتغرق و يبقى مسجدها، و الصّحيح أنّ المخبر به قد وقع فانّ البصرة غرقت مرّتين مرّة في أيّام القادر باللّه و مرّة في أيّام القائم بأمر اللّه غرقت بأجمعها و لم يبق منها إلّا مسجدها الجامع مبارزا بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين ٧: جاءها الماء من بحر الفارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس و من جهة الجبل المعروف الآن بجزيرة السنّام، و خربت دورها و غرق كلّ ما في ضمنها و هلك كثير من أهلها، و أخبار هذين الغرقين عند أهل البصرة يتناقله خلفهم عن سلفهم.
أقول: و لا بأس بما ذكره إلّا أنّ المستفاد من ذيل هذه الخطبة على ما رواها