منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٠ - الثاني ما نبه
شديدا، فلمّا رأته أعجبها و أنشأ الجمال يحدثها بقوّته و شدّته و يقول في أثناء كلامه عسكر، فلمّا سمعت هذه اللفظة استرجعت و قالت ردّوه لا حاجة لي فيه و ذكرت حيث سألت رسول اللّه ٦ ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه و أمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله، و قيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشدّ قوّة و اتيت به فرضيت.
ثمّ إنّه ٧ أوضح متابعتهم للبهيمة بقوله: (رغا فأجبتم) فانّ كونهم مجيبين لرغائه شاهد صدق على المتابعة و قد كان الجمل راية أهل البصرة قتلوا دونه كما يقتل الرّجال تحت الرّايات، و كان كلّ من أراد الجد في الحرب و قاتل قتال مستميت يتقدّم الجمل و يأخذ بخطامه و روى أنّه اخذ الخطام سبعون رجلا من قريش قتلوا كلهم و كان أكثر النّاس حماية له و ذبّا عنه بنى ضبّة و الأزد.
و في شرح المعتزلي عن المدايني و الواقدي أنّه ما حفظ رجز قط أكثر من رجز قيل يوم الجمل، و أكثره لبني ضبّة و الأزد الذين كانوا حول الجمل يحامون عنه و لقد كانت الرءوس تندر عن الكواهل، و الأيدى تطيح من المعاصم، و أقتاب البطن تندلق من الأجواف، و هم حول الجمل كالجراد الثابتة لا تزلزل و لا تتحلحل[١] حتّى لقد صرخ بأعلى صوته ويلكم: اعقروا الجمل فانّه شيطان، ثمّ قال ٧ اعقروه و إلّا فنيت العرب لا يزال السّيف قائما و راكعا حتّى يهوى البعير إلى الأرض فعمدوا له حتّى عقروه فسقط و له رغاء شديد فلمّا برك كانت الهزيمة و إليه أشار ٧ بقوله:
(و عقر فهربتم).
قال أبو مخنف حدّثنا مسلم الأعور عن حبّة العرنيّ قال: فلمّا رأى عليّ ٧ أنّ الموت عند الجمل و أنّه ما دام قائما فالحرب لا يطفأ وضع سيفه على عاتقه و عطف نحوه و أمر أصحابه بذلك و مشى نحوه و الخطام مع بني ضبّة فاقتتلوا قتالا شديدا و استحرّ القتل في بني ضبّة فقتل منهم مقتلة عظيمة و خلص عليّ ٧ في جماعة من النخع و همدان إلى الجمل.
[١] حلحلهم ازالهم عن مواضعهم ق.