منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٥ - و هاهنا لطيفة
بل أقول: إنّ توبته في تلك الحال على تسليم كون تلك المبايعة منه توبة إنّما هي مثل توبة فرعون التي لم تنجه من عذاب ربّه كما قال تعالى:
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ و حاصل ما ذكرته عدم ثبوت التّوبة أولا و عدم كفايتها في رفع العقوبة على تقدير ثبوتها ثانيا.
و هاهنا لطيفة
يعجبني ذكرها لمناسبته للمقام و هي انّ الشّيخ المحدّث الشّيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ذكر في لؤلؤة البحرين عند التّعرّض لأحوال شيخ الطائفة محمّد بن محمّد بن النّعمان المفيد (قده) عن الشّيخ و رام بن أبي فراس في كتابه أنّ الشّيخ المفيد (ره) كان من أهل عكبرا ثمّ انحدر و هو صبيّ من أبيه إلى بغداد و اشتغل بالقرائة على الشّيخ أبي عبد اللّه المعروف بجعل، و كان منزله في درب رباح من بغداد و بعد ذلك اشتغل بالدّرس عند أبي ياسر في باب خراسان من البلدة المذكورة.
و لما كان أبو ياسر المذكور بما عجز عن البحث معه و الخروج عن عهدته أشار عليه بالمضيّ إلى عليّ بن عيسى الرّماني الذي هو من أعاظم علماء الكلام، فقال الشّيخ: إنّي لا أعرفه و لا أجد أحدا يدلّني عليه، فأرسل أبو ياسر معه بعض تلامذته و أصحابه فلمّا مضى و كان مجلس الرّماني مشحونا من الفضلاء جلس الشّيخ في صف النّعال و بقي يتدرّج في القرب كلما خلا المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس، فاتّفق أنّ رجلا من أهل البصرة دخل و سأل الرّماني فقال له:
ما تقول في حديث الغدير و قصّة الغار؟ فقال الرّماني: قصّة الغار دراية و خبر الغدير