منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٤ - المعنى
و لكنّ الشّيطان أضلّك فأزلّك فعجّلك إلى النّار.
قال الشّارح بعد ذكر ذلك و أمّا اصحابنا فيروون غير ذلك، يروون أنّه قال له لمّا أجلسوه: اعزز علىّ أبا محمّد أن أراك معفّرا تحت نجوم السّماء و في بطن هذا الوادي ابعد جهادك في اللّه و ذبّك عن رسول اللّه، فجاء إليه انسان فقال: اشهد يا أمير المؤمنين لقد مررت عليه بعد أن أصابه السّهم و هو صريع فصاح بي فقال: من أصحاب من أنت؟ فقلت: من أصحاب أمير المؤمنين، فقال امدد يدك لابايع لأمير المؤمنين فمددت إليه يدي فبايعني لك فقال عليّ ٧: أبى اللّه أن يدخل طلحة الجنّة الا و بيعتي في عنقه، انتهى كلامه.
و أنت خبير بما فيه أمّا أو لا فلأنّ هذه الرّواية ممّا انفرد أصحابه بنقلها فهي غير مسموعة و المعروف بين الفريقين هو ما رواه أبو مخنف، و ثانيا أنّ الشّارح قال في أوائل شرحه عند الكلام على البغاة و الخوارج: أمّا أصحاب الجمل فهم عند أصحابنا هالكون كلهم إلّا عايشة و طلحة و الزّبير، فانّهم تابوا و لو لا التّوبة لحكموا لهم بالنّار لاصرارهم على البغى فانّ هذا الكلام منهم صريح في استحقاقه للنّار لو لا التّوبة و لا بد لهم من إثبات التّوبة و أنّى لهم بذلك و مبايعته لمن يبايع أمير المؤمنين ٧ في تلك الحال التي كان عليها صريعا بين القتلى آيسا من الحياة لا يكفي في رفع العقاب و استحقاق الثّواب قال سبحانه:
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً