منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - المعنى
الرّجال و أرحام النّساء سيرعف بهم الزّمان، و يقوى بهم الإيمان.
اللغة
(يرعف) بهم الزّمان يوجدهم و يخرجهم كما يرعف الانسان بالدّم الذي يخرجه من انفه قال الشّاعر:
|
و ما رعف الزّمان بمثل عمرو |
و لا تلد النّساء له ضريبا |
|
الاعراب
هوى مرفوع المحلّ على الابتداء و معنا خبره و فاعل شهد الأوّل ضمير راجع إلى أخيك، و فاعل شهد الثّاني قوم و اسناد يرعف الى الزّمان مجاز عقليّ إذ الفاعل الحقيقي هو اللّه و هو من قبيل الاسناد إلى الظرف أو الشّرط و المعدّ لأنّ الزّمان من الاسباب المعدّة لقوابل وجودهم.
المعنى
لما كان بعض أصحابه ٧ يحبّ حضور أخيه معهم في تلك الحرب حتّى يرى نصرة اللّه لأوليائه على أعدائه و يفرح بذلك قال ٧ له: (أهوى أخيك معنا) يعني أنّ أخيك كان هواه معنا و كان إرادته و ميله أن يكون في حزبنا (فقال: نعم) هو من مواليك و كان هواه معك (قال ٧: فقد شهدنا) أخوك بالقوّة و إن لم يكن حاضرا بالفعل و حصل له من الأجر مثل ما حصل للحاضرين بمقتضى هواه و محبّته التي كانت له، ثمّ أكّد حضوره بقوله ٧: (و لقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرّجال و أرحام النّساء) من المحبين و الموالين و عباد اللّه الصالحين (سيرعف بهم الزّمان) و يخرجهم من العدم إلى الوجود (و يقوى بهم الإيمان).
اعلم أنّ الشّارح المعتزلي ذكر في شرح هذا الفصل نبذا من الوقايع التي صدرت منه ٧ بعد ظفره على أصحاب الجمل و لامهم لنا في الاطالة بالاشارة إلى جميع ما ذكره هنا مع خلو أكثرها عن المناسبة للمقام، و إنّما ينبغي الاشارة إلى طوافه