منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - المعنى
الثّاني ما أشار إليه بقوله: (عضّ على ناجذك) فانّ عضّ النّواجذ ينبو السّيف عن الدّماغ من حيث إنّ عظام الرّأس تشتدّ و تصلب عند ذلك كما قال ٧ في موضع آخر: و عضّوا على النّواجذ، فانّه أنبأ للصّوارم عن الهام مضافا إلى ما في عضّها من ربط الجاش[١] عن الفشل و الخوف كما يشاهد في حال البرد و الخوف الموجب للرّعدة فانّه إذا عضّ على أضراسه تسكن رعدته و يتماسك الانسان بدنه.
الثالث ما أشار إليه بقوله: (أعر اللّه جمجمتك) و المراد به بذلها في طاعة اللّه لينتفع بها في دين اللّه كما ينتفع المستعير بالعارية، قال الشّارح المعتزلي: و يمكن أن يقال إنّ ذلك إشعار بانّه لا يقتل في تلك الحرب لأنّ العارية مردودة و لو قال له: بع اللّه جمجمتك لكان ذلك إشعارا له بالشّهادة فيها.
أقول: و ذلك لقوله سبحانه:
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ الآية.
الرّابع ما أشار إليه بقوله: (تد في الأرض قدمك) و هو أمر بالزام قدمه في الأرض كالوتد لاستلزامه ربط الجاش و استصحاب العزم و كونه مظنّة الشّجاعة.
الخامس ما أشار إليه بقوله: (ارم ببصرك أقصى القوم) و هو الأمر بفتح عينيه و رفع طرفه و مدّ نظره إلى أقاصي القوم ليعلم على ما ذا يقدم فعل الشّجاع المقدام غير المبالي لأنّ الجبان تضعف نفسه و يضطرب قلبه فيكون غضيض الطرف ناكس الرأس لا يرتفع طرفه و لا يمتدّ عنقه.
السّادس ما أشار إليه بقوله: (و غضّ بصرك) و هو أمر بغضّ بصره بعد مدّه عن بريق سيوفهم و لمعان دروعهم، لأنّ مدّ النّظر إلى بريق السّيوف مظنّة الرّهبة و الدّهشة، ثمّ إنّه ٧ بعد تعليمه آداب المحاربة و المقاتلة قال له: (و اعلم أنّ النّصر من عند اللّه سبحانه) ليتأكد ثباته بوتوقه باللّه سبحانه مع ملاحظة قوله تعالى:
[١] الجاش رواغ القلب اذا اضطرب عند الفزع و نفس الانسان ق.