منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - المعنى
اللغة
(أهل السّواد) ساكنو القرى و تسمّى القرى سوادا لخضرتها بالزّرع و النّبات و الاشجار و العرب تسمى الاخضر أسود و (ناوله) أعطاه و (الاطراد) هو الجرى يقال: اطرد الأمر أى تبع بعضه بعضا و جرى بعضه أثر بعض، و نهران يطردان أى يجريان و (الافضاء) الانتهاء قال الشّارح المعتزلي: تشبيه [ (الافضاء)] أصله خروج إلى الفضاء فكأنّه شبهه حيث سكت ٧ عما كان يقول بمن خرج من خباء أو جدار إلى فضاء من الأرض، و ذلك لأنّ النفس و القوى و الهمة عند ارتجال الخطب و الاشعار تجتمع إلى القلب، فاذا قطع الانسان و فرغ تفرقت و خرجت عن حجر الاجتماع و استراحت و (الشقشقة) بالكسر شيء كالرّية يخرجه البعير من فيه إذا هاج، و يقال للخطيب ذو شقشقة تشبيها له بالفحل و (هدير) الجمل ترديده الصّوت في حنجرته.
الاعراب
كلمة لو لا إما للتمنّي أو الجواب محذوف أى لكان حسنا، و المقالة إما مرفوعة على الفاعليّة لو كان اطردت بصيغة المؤنث الغايب من باب الافتعال، أو منصوبة على المفعولية لو كان بصيغة الخطاب من باب الافعال أو الافتعال أيضا.
المعنى
(قالوا و قام إليه رجل من أهل السواد) قيل: إنه كان من أهل سواد العراق (عند بلوغه ٧ إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا) و أعطاه (فأقبل) إليه و كان (ينظر فيه فلما فرغ) ٧ (من قراءته) و أجاب الرّجل بما أراد حسبما نشير إليه (قال له ابن عباس ;: يا أمير المؤمنين لو اطّردت) أي جرت (مقالتك من حيث أفضيت) و انتهيت لكان حسنا استعارة (فقال ٧: هيهات يابن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت) و سكنت.
شبّه ٧ نفسه بالفحل الهادر فاستعار لخطبته لفظ الشّقشقة التي من خواص الفحل قيل: في الكلام إشعار بقلّة الاعتناء بمثل هذا الكلام إمّا لعدم التأثير في السّامعين كما ينبغي، أو لقلّة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنّها سلطنة، أو للاشعار