منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - المعنى
راجعة إلى الطوايف الثلاث: النّاكثين و المارقين و القاسطين و هو الأقرب لفظا و الانسب معنى و الأظهر لمن تدبّر، أو إلى الخلفاء الثلاثة على ما استظهره المحدّث المجلس (قده) معلّلا بأنّ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوايف، و بأنّه المناسب لما بعد الآية لا سيّما في سمعوها، و وعوها، ضمير الجمع.
بقى الكلام في معني الآية الشّريفة و بعض ما تضمّنها من النكات و اللطايف فأقول: المشار إليها في الآية هي الجنّة، و الاشارة إلى التعظيم و التفخيم، يعني تلك التي سمعت بذكرها و بلغك وصفها، و المراد بالعلوّ في الأرض هو التّجبر و التكبّر على عباد اللّه و الاستكبار عن عبادة اللّه، و بالفساد الدّعاء إلى عبادة غير اللّه أو أخذ المال و قتل النّفس بغير حقّ أو العمل بالمعاصي.
و روى في مجمع البيان عن راوان[١] عن أمير المؤمنين ٧ أنّه كان يمشي في الأسواق وحده و هو دالّ يرشد الضّال و يعين الضّعيف و يمرّ بالبيّاع و البقال فيفتح عليه القرآن و يقرأ: تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّا في الأرض و لا فسادا، و يقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل و التّواضع من الولاة و أهل القدرة من ساير النّاس.
و في غاية المرام عن أبي الحسن الفقيه ابن المغازلي الشّافعي في مناقبة باسناده عن زاوان أيضا قال: رأيت عليّا ٧ يمسك الشّسوع بيده ثمّ يمرّ في الأسواق فيناول الرّجل الشّسع و يرشد الضّالّ و يعين الحمّال على الحمولة و يقرأ هذه الآية:
تلك الدّار الآخرة الآية، ثمّ يقول: هذه الآية نزلت في الولاة و ذوي القدرة من النّاس.
و في مجمع البيان عن أبي سلام الأعرج عن أمير المؤمنين ٧ قال: إنّ الرّجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية، و قريب منه ما في الكشّاف، قال الطبرسي: يعني انّ من تكبّر على غيره بلباس يعجبه فهو ممّن يريد علوّا في الأرض و قيل: إنّ الآية لما كانت بعد قصّة قارون و قبل قصّة فرعون، كان العلوّ إشارة
[١] كذا في النسخة في المقامين و الصحيح« زاذان» بالزاء و الذال المعجمتين كان من خواص امير- المؤمنين« ع» و كان حافظا للقرآن باعرابه و همزه بعد ما تكلم على« ع» بكلام في اذنه، و تفل فى فيه.« المصحح».