الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - الفائدة السادسة عشرة في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللّه
و وجه التقريب فيها أنها قد اشتملت على الذم بالنسبة إلى من استند في حكمه إلى الآراء و الأهوية و القياسات و الاستحسانات، و الأمر بالأخذ بما في (الكتاب) العزيز و السنّة المطهرة حسب ما قلناه، و نهج ما ادّعيناه بطريق ظنّيّ غالب أو قطعي جازم. هذا ما خطر بالبال في دفع هذا الإشكال، و اللّه سبحانه و أولياؤه أعلم بحقيقة الحال.
الفائدة السادسة عشرة: في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللّه
قد دل الخبر المذكور على أن الحكم في المتشابه، هو التوقف و الرد إلى اللّه (عزّ و جلّ) و إلى أئمة الهدى، (صلوات اللّه عليهم). و قد استفاضت بذلك الأخبار، ففي كتاب (الأمالي) لشيخنا الصدوق ; بسنده إلى جميل بن صالح عن الصادق ٧ عن آبائه : قال: «قال رسول اللّه ٦: الامور ثلاثة: أمر تبيّن لك رشده فاتبعه، و أمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه [١] فردّه إلى اللّه (عزّ و جلّ)» [٢] الخبر.
و روى في كتاب (الخصال) بسنده إلى أبي شعيب يرفعه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «أورع الناس من وقف عند الشبهة» [٣].
و روى الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب (الأمالي) في وصيّة أمير المؤمنين لابنه الحسن ٨ عند وفاته: «أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها».
إلى أن قال: «و الصمت عند الشبهة» [٤].
و روى في كتاب (المحاسن) بسنده عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٧ قال:
«الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه» [٥].
[١] ليست في «ح».
[٢] الأمالي: ٣٨١- ٣٨٢/ ٤٨٦.
[٣] الخصال ١: ١٦/ ٥٦، باب الواحد.
[٤] الأمالي ٧: ٨.
[٥] المحاسن ١: ٣٤٠/ ٦٩٩.