الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥
حالاته و انفراد أحد المخالفين من الحيوانات عن الآخر ممن يأنس به و يستوحش بفقده.
و بالجملة، فالواحد إنما يوصف بكونه عدديا إذا كان له كثرة بحيث يكون مبدأ لها و عادّا لها، و إلّا فهو في حد ذاته من حيث هو لا يوصف بذلك. و حينئذ، فيحمل ما ورد في الأخبار من تنزيهه سبحانه عن الوحدة العددية على المعنى الأوّل، بمعنى: أنه تعالى ليس بواحد عددي بأن يكون مبدأ كثرة يكون عادّا لها.
و ما ورد في الدعاء من ثبوت الوحدانية العددية على المعنى الثاني، و يؤيده الخبر المنقول عن الباقر ٧، و اللّه العالم بمراد أوليائه.
فإن قلت: ما تقول في قوله تعالى مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ [١]- الآية- فإنها تدل بظاهرها على دخوله سبحانه في الأعداد، و كونه واحدا من تلك الأفراد، مع أنه تعالى كما ذكرت منزّه عن الوحدة العددية [٢]؟
قلت: الجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: ما ذكره شيخنا الصدوق- عطر اللّه مرقده- في (التوحيد) حيث قال بعد أن ذكر أن الشيء قد يعد مع ما جانسه و شاكله و ماثله، و أن اللّه لا يعد على هذا الوجه و لا يدخل في العدد من هذا الوجه ما لفظه: (و قد يعد الشيء مع مالا يجانسه و لا يشاكله، يقال: هذا بياض، و هذا بياضان و سواد، و هذا محدث و هذان محدثان و هذان ليسا بمحدثين و لا مخلوقين، بل أحدهما قديم و الآخر محدث، و أحدهما ربّ و الآخر مربوب. فعلى هذا الوجه يصح دخوله في الأعداد، و على
[١] المجادلة: ٧.
[٢] و هو أن الواحد في حدّ ذاته من حيث هو لمّا يوصف بالوحدة العدديّة ربما وصف بها هنا من حيث نسبة الأعداد إليه، و الحال أنه ليس هنا كما سبق بيانه. منه ;، (هامش «ح»).