الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١
و ثانيها: أن معناه: (أنه ليس لك من العدد إلّا الوحدانية، و المراد: أنه ليس بداخل في العدد، بل له تعالى هذا الوصف بمعنى آخر) [١]. و لعل ذكر العدد لفائدة أنه إذا وصف تعالى بكونه أحدا ربما يتوهم منه أن أحديته عددية يلزمها ما يلزم الوحدة العددية. فقوله ٧ يدل على أنه ليس له إلّا الوحدانية المغايرة لوحدة العدد، المشاركة لها في الاسم.
و يحتمل أن يكون في التعبير بالوحدانية دون الواحدية إشارة إلى أن العدد هنا ليس العدد الذي له الواحدية، بل الذي له الوحدانيّة، فيكون مسمّى بالعدد مجازا، و المعنى: إذا عدّت الموجودات كنت أنت المتفرد بالوحدانية من بينها.
و ثالثها: أن معناه: (أن لك من جنس العدد صفة الوحدة، و هو كونك لا شريك لك، و لا ثاني لك في الربوبية) [٢].
و رابعها: أن المراد به: (أن لك وحدانية العدد بالخلق و الإيجاد لها، فإن الوحدة العددية؛ من صنعه و فيض وجوده) [٣]. و لا يخفى أنه بمعزل عن المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و خامسها: أن المعنى: (أنه لا قيوم واجب بالذات إلّا أنت. و يكون معناه: أن الوحدة العددية ظل الوحدة الحقّة الصرفة [٤] القيّومة؛ فسبيل اللام في قوله ٧: لك سبيلها في قوله لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ* [٥]) [٦]. و الظاهر بعده.
و سادسها: أن الياء في ال«وحدانية» ياء النسبة، و حاصل المعنى (أن الوحدانيّة- التي نسبت إليها الأعداد و تركّبت منها، و هي لم تدخل تحت عدد- مخصوصة بالإطلاق عليك لا تطلق على غيرك؛ لأن كل ما سواك فله ثان يندرج معه تحت
[١] انظر منية الممارسين: ٣١٦.
[٢] انظر رياض السالكين ٤: ٢٩٥.
[٣] انظر المصدر نفسه.
[٤] من «ح»، و في «ق»: المعرفة.
[٥] البقرة ٢٥٥.
[٦] انظر منية الممارسين: ٣١٦.