الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣ - الرد على أدلّة القائلين بحجيّة البراءة
القنوت [١] فيها عموم و إطلاق، و لم يصل إليه نهي عن القنوت بالفارسيّة يخرجها عن إطلاقها، و إلّا فإن العبادة لا يستدل فيها بأصالة الإباحة، بل لا بدّ من دليل الرجحان الشرعيّ.
الثالث: التخصيص بما ليس من نفس الأحكام الشرعيّة، و إن كان من متعلّقاتها و موضوعاتها، كما إذا شكّ في جوائز الظالم أنها مغصوبة أم لا.
الرابع: أنه لا أقل من أن يكون محتملا لكلّ من هذه المعاني المذكورة، فيكون متشابها.
الخامس: أنه خبر واحد لا يعارض ما سيأتي من الأخبار المستفيضة الآتية.
و أما الجواب عن الحديث الثاني: و هو قوله ٧: «الناس في سعة ما لم يعلموا»، فالظاهر من لفظ السعة هو الحمل على مقام الوجوب، و هو نفي الوجوب في فعل وجودي حتى يقوم دليله. و مع تسليم عمومه، فهو معارض بالأخبار المستفيضة الآتية. و لا شكّ أن العمل على تلك الأخبار أرجح كما ستطلع عليه إن شاء اللّه تعالى؛ فإنه قد حصل منها العلم بما ذكرنا من التوقف و الاحتياط، فالاستدلال به بعد حصول العلم مكابرة محضة، و به يتعين حمله على مقام الوجوب. على أن هذا الحديث لم نقف عليه بهذا اللفظ مسندا [٢] في شيء من كتب الأخبار.
و الذي وقفت عليه من ذلك رواية السّكوني، عن أبي عبد اللّه ٧ أن أمير المؤمنين ٧: سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها، و فيها سكين قال ٧: «يقوّم ما فيها ثم يؤكل؛ لأنه يفسد، و ليس له بقاء، فإن جاء صاحبها [٣] غرموا له الثمن». قيل: يا أمير المؤمنين: لا ندري سفرة
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٨٩، أبواب القنوت، ب ١٩.
[٢] في «ح»: مستندا.
[٣] في المصدر: طالبها.