الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - مقدمة التحقيق
و ممّن كان له الحظّ الأوفر من ذلك، و القدح المعلّى فيه العلّامة المحقق المدقق و العلم العيلم الشيخ يوسف البحراني (قدّس سرّه)، فقد أسهم بشكل واضح و ملموس في خدمة المذهب و إحياء علومه و ذكر الأئمّة الهداة، عليهم الصلاة و السلام. و من يطّلع على مؤلّفاته يجد فيها حبّه و اعتزازه و غيرته على مذهب أهل البيت : واضحة جليّة، و كمثال على ذلك ما يعلن به كل حين من رفضه لما درج عليه بعض الاصوليين من رفض بعض الأحاديث الصحاح و الحسان لأنها تخالف مقتضى القاعدة العقليّة [١]، و يذكر أنّ في ذلك تقديما لكلام المخلوق و قواعده العقليّة على كلام ملوك الكلام، بل كلامهم ملك الكلام، و قد أشار إلى ذلك ابن أبي الحديد بقوله واصفا كلام أمير المؤمنين ٧: (دون كلام الخالق، و فوق كلام المخلوقين) [٢].
و يكفي شاهدا على ذلك أنه (قدّس سرّه) جعل مسك ختام هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ في شرح حديث لأمير المؤمنين ٧ يذكر فيه زهده و تورعه عن حلال الدنيا فضلا عن حرامها. و هنا لا بدّ من وقفة لنا مع المؤلّف و المؤلّف.
[١] لاحظ درّة الفرق بين الاصوليين و الأخباريين.
[٢] شرح نهج البلاغة ١: ٢٤.