الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢ - تتميم قبول قول المالك في الطهارة و النجاسة
أبا الحسن ٧ عن جلود الفراء يشتريها [١] الرجل من أسواق الجبل، يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال: «عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه» [٢].
وجه التأييد أن ظاهره أن قول المشركين يقبل في أموالهم أنه ذكيّة، و إلّا فلا فائدة للسؤال عنهم. و إذا قبل قول المشركين، فقول المسلمين بطريق أولى.
لكن سند الرواية غير نقي، مع أن في الظهور المذكور تأمّلا) [٣] انتهى.
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) من المناقشة في عموم الحكم المذكور على وجه يشمل الكافر في محلّه؛ لعدم الظفر بمستنده. و أما الرواية التي ذكرها و زعم دلالتها بظاهرها على قبول قول الكافر، فالظاهر أن المعنى فيها ليس على ما فهمه (قدّس سرّه)، و إن كان قد سبقه إلى ذلك المحدّث الكاشاني في (الوافي)، حيث قال بعد نقل الخبر المذكور: (و إنّما يجب السؤال إذا كان البائع مشركا [٤] لغلبة الظنّ حينئذ بأنه غير ذكي، إلّا إنه يخبر هو بأنه من ذبيحة المسلمين فيصير مشكوكا فيه، فجاز لبسه حينئذ حتى يعلم كونه ميتة) [٥] انتهى.
و لا يخفى أنه يرد على هذا التفسير:
أوّلا: أنه لا مناسبة في ارتباط الجواب بالسؤال؛ إذ المسائل إنّما سأل عن الاشتراء من المسلم، فكيف يجاب على تقدير الاشتراء من المشرك؟
و ثانيا: أنه لا معنى لقوله في آخر الخبر «إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه»،
[١] في «ح»: الفرا يشبها، بدل: الفراء يشتريها.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧١/ ١٥٤٤.
[٣] القائل هو المحقّق الخونساري في شرح الدروس، صرّح بذلك المصنّف ; في الحدائق الناضرة ٥: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٤] في «ح»: مشتركا.
[٥] الوافي ٧: ٤٢١.